وقال محمد بن إسحاق : وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب
ومنعه وقام دونه .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لدينه لا يرده
عنه شئ .
فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شئ أنكروه عليه
من فراقهم وعيب آلهتهم ، ورأوا أن عمه أبو طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه
لهم ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبى طالب : عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس
ابن عبد مناف بن قصي ، وأبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ،
وأبو البختري ، واسمه العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي ،
والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وأبو جهل ، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة
بن مرة بن كعب بن لؤي ، ونبيه ومنبه ، ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن
سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ، والعاص بن وائل بن سعيد بن سهم .
قال ابن إسحاق : أو من مشى منهم .
فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا وسفه أحلامنا ،
وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلى بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن
عليه من خلافه ، فنكفيكه .
فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه ، يظهر دين الله
ويدعو إليه .
السيرة النبوية — صفحة 473
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٣