في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الامر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه " ثم
استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى .
فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الامر برسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ابن أخي .
فأقبل عليه ، فقال امض على أمرك وافعل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشئ أبدا .
قال ابن إسحاق : ثم قال أبو طالب في ذلك :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فامضى لأمرك ما عليك غضاضة * أبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * فلقد صدقت وكنت قدم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
ثم قال البيهقي : وذكر ابن إسحاق لأبي طالب في ذلك أشعارا .
وفى ذلك دلالة على أن الله تعالى عصمه بعمه مع خلافه إياه في دينه ، وقد كان
يعصمه حيث لا يكون عمه بما شاء ، لا معقب لحكمه . .
وقال يونس بن بكير : حدثني محمد بن إسحاق ، حدثني رجل من أهل مصر
قديما منذ بضع ( 1 ) وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قصة طويلة جرت بين
مشركي مكة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام رسول الله قال أبو جهل
ابن هشام : يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا
وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلس له غدا بحجر ، فإذا سجد
في صلاته فضخت به رأسه ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم .
هامش
( 1 ) الأصل : بضعا .