وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ،
وهو ابن مسعود ، قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة . فأتى على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وقد فرا من المشركين ، فقال - أو فقالا - :
عندك يا غلام لبن تسقينا ، قلت : إني مؤتمن ، ولست بساقيكما . فقال : هل عندك من
جذعة لم ينز عليها الفحل بعد ؟ قلت : نعم .
فأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع ودعا ،
فحفل الضرع ، وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها ، ثم شرب هو وأبو بكر ثم
سقياني ثم قال للضرع : اقلص . فقلص .
فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : علمني من هذا القول
الطيب ، يعنى القرآن ، فقال : " إنك غلام معلم " فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني
فيها أحد .
وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن عفان ، عن حماد بن سلمة به .
ورواه الحسن بن عرفة ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود به .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله بن بطة الأصبهاني ،
حدثنا الحسن بن الجهم ، حدثنا الحسين بن الفرج ، حدثنا محمد بن عمر ، حدثني جعفر
ابن محمد بن خالد بن الزبير ، عن أبيه - أو عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان -
قال : كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص قديما وكان أول إخوته أسلم .
وكان بدء إسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف به على شفير النار ، فذكر من سعتها
ما الله أعلم به . ويرى في النوم كأن آت أتاه يدفعه فيها ، ويرى رسول الله صلى الله عليه
وسلم آخذا بحقويه ( 1 ) لا يقع ، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق .
هامش
( 1 ) الحقو : الكشح ، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف .