قال فكان عمرو يقول : لقد رأيتني وأنا ربع الاسلام .
قال : فأسلمت . قلت : فأتبعك يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن الحق بقومك ، فإذا
أخبرت أنى قد خرجت فاتبعني .
ويقال إن معنى قوله عليه السلام " حر وعبد " اسم جنس ، وتفسير ذلك بأبي بكر
وبلال فقط فيه نظر ، فإنه قد كان جماعة قد أسلموا قبل عمرو بن عبسة ، وقد كان زيد بن
حارثة أسلم قبل بلال أيضا ، فلعله أخبر أنه ربع الاسلام بحسب علمه ، فإن المؤمنين كانوا
إذ ذاك يستسرون بإسلامهم لا يطلع على أمرهم كثيرا أحد من قراباتهم ، دع الأجانب ،
دع أهل البادية من الاعراب . والله أعلم .
وفى صحيح البخاري من طريق أبي أسامة عن هاشم بن هاشم ، عن سعيد بن المسيب قال :
سمعت [ أبا إسحاق ( 1 ) ] سعد بن أبي وقاص يقول : وما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه ،
ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الاسلام .
أما قوله : " ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه " فسهل ، ويروى : " إلا في
اليوم الذي أسلمت فيه " وهو مشكل ، إذا يقتضى أنه لم يسبقه أحد بالاسلام .
وقد علم أن الصديق وعليا وخديجة وزيد بن حارثة أسلموا قبله ، كما قد حكى
الاجماع على تقدم إسلام هؤلاء غير واحد ، منهم ابن الأثير .
ونص أبو حنيفة رضي الله عنه على أن كلا من هؤلاء أسلم قبل أبناء جنسه .
والله أعلم .
وأما قوله : " ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الاسلام " فمشكل وما أدرى
على ماذا يوضع عليه ، إلا أن يكون أخبر بحسب ما علمه . والله أعلم .
هامش
( 1 ) من صحيح البخاري 2 / 183 . والرواية فيه : " إلا في اليوم الذي أسلمت فيه " .