فوثب المشركون إليه ، ووثب على عتبة فبرك عليه وجعل يضربه ، وأدخل إصبعه
في عينه ، فجعل عتبة يصيح ، فتنحى الناس ، فقام عمر فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ
بشريف ممن دنا منه ، حتى أعجز الناس . واتبع المجالس التي كان يجالس فيها
فيظهر الايمان .
ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر عليهم ، قال : ما عليك ، بأبي
وأمي . والله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الايمان غير
هائب ولا خائف .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب ، حتى
طاف بالبيت وصلى الظهر مؤمنا ، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه عمر ، ثم انصرف
عمر وحده ، ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم .
والصحيح أن عمر إنما أسلم بعد خروج المهاجرين إلى أرض الحبشة ، وذلك في السنة
السادسة من البعثة . كما سيأتي في موضعه إن شاء الله .
وقد استقصينا كيفية إسلام أبى بكر وعمر رضي الله عنهما في كتاب سيرتهما على
انفرادها ، وبسطنا القول هنالك ولله الحمد .
وثبت في صحيح مسلم ( 1 ) من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه
قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو بمكة ، وهو حينئذ مستخف
فقلت : ما أنت ؟ قال : أنا نبي . فقلت : وما النبي ؟ قال : رسول الله . قلت : الله
أرسلك ؟ قال : نعم . قلت : بم أرسلك ؟ قال : بأن تعبد الله وحده لا شريك له وتكسر
الأصنام ، وتوصل الأرحام . قال : قلت : نعم ما أرسلك به ، فمن تبعك على هذا ؟ قال :
حر وعبد . يعنى أبا بكر وبلالا .
هامش
( 1 ) إسلام عمرو بن عبسة في صحيح مسلم 1 / 569 حديث رقم 832 ولفظه مطول مختلف .