قال : وكانت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي وأنا أكتب ، فلما نزل
الوحي كادت فخذه ترض فخذي .
وفى صحيح مسلم من حديث همام بن يحيى ، عن عطاء ، عن يعلى بن أمية . قال قال
لي عمر : أيسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه ؟ فرفع
طرف الثوب عن وجهه وهو يوحى إليه بالجعرانة ، فإذا هو محمر الوجه . وهو يغط
كما يغط البكر ( 1 ) .
وثبت في الصحيحين من حديث عائشة لما نزل الحجاب ، وأن سودة خرجت بعد
ذلك إلى المناصع ليلا ، فقال عمر : قد عرفناك يا سودة . فرجعت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسألته وهو جالس يتعشى والعرق في يده ، فأوحى الله إليه والعرق في يده ،
ثم رفع رأسه فقال : " إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " .
فدل هذا على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية ، بدليل أنه جالس
ولم يسقط العرق أيضا من يده صلوات الله وسلامه دائما عليه .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا عباد بن منصور ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك جسده ووجهه
وأمسك عن أصحابه ولم يكلمه أحد منهم .
وفى مسند أحمد وغيره من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن
عمرو بن الوليد ، عن عبد الله بن عمرو قلت : يا رسول الله هل تحس بالوحي ؟ قال :
" نعم أسمع صلاصل ثم أثبت عند ذلك ، وما من مرة يوحى إلى إلا ظننت أن نفسي
تفيظ ( 2 ) منه " .
وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا
هامش
( 1 ) البكر : ولد الناقة ، أو الفتى منها .
( 2 ) تفيظ : تقبض .