شفتيه ، فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه " قال : جمعه
في صدرك ثم تقرأه " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " فاستمع له وأنصت " ثم إن علينا
بيانه " قال : فكان إذا أتاه جبريل أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل .
فصل
قال ابن إسحاق : ثم تتابع الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصدق
بما جاءه منه ، وقد قبله بقبوله وتحمل منه ما حمله ، على رضا العباد وسخطهم .
وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها ولا يستضلع بها إلا أهل القوة والعزم من الرسل ،
بعون الله وتوفيقه لما يلقون من الناس ، وما يرد عليهم مما جاءوا به عن
الله عز وجل .
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أمر الله ، على ما يلقى من قومه من
الخلاف والأذى .
قال ابن إسحاق : وآمنت خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاءه من الله ووازرته
على أمره .
وكانت أول من آمن بالله ورسوله ، وصدقت بما جاء منه .
فخفف الله بذلك عن رسوله ، لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه ، ، وتكذيب
له فيحزنه ذلك ، إلا فرج الله عنه بها ، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه ، وتصدقه
وتهون عليه أمر الناس ، رضي الله عنها وأرضاها .
قال ابن إسحاق : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب ، لا صخب
فيه ولا نصب " .
السيرة النبوية — صفحة 426
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٦