في المسجد الحرام يقرأ القرآن ، فدنوا منه حرصا على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه
ثم أسلموا ، فأنزل الله أمرهم على نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن صالح عن ابن أبي حكيم - يعنى إسحاق - عن عطاء
ابن يسار ، عن أبي هريرة قال : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح كل صنم
منكسا ، فأتت الشياطين فقالوا له : ما على الأرض من صنم إلا وقد أصبح منكسا .
قال : هذا نبي قد بعث فالتمسوه في قرى الأرياف . فالتمسوه فقالوا : لم نجده . فقال :
أنا صاحبه . فخرج يلتمسه فنودي : عليك بجنبة الباب ( 1 ) - يعنى مكة - فالتمسه بها فوجد
بها عند قرن الثعالب ، فخرج إلى الشياطين فقال : إني قد وجدته معه جبريل ، فما عندكم .
قالوا : نزين الشهوات في عين أصحابه ونحببها إليهم . قال : فلا آسى إذا .
وقال الواقدي : حدثني طلحة بن عمرو ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو
قال : لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت الشياطين من السماء
ورموا بالشهب ، فجاءوا إلى إبليس فذكروا ذلك له فقال : أمر قد حدث ، هذا نبي قد
خرج عليكم بالأرض المقدسة مخرج بني إسرائيل .
قال : فذهبوا إلى الشام ثم رجعوا إليه فقالوا : ليس بها أحد . فقال إبليس :
أنا صاحبه .
فخرج في طلبه بمكة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء منحدرا معه جبريل ،
فرجع إلى أصحابه فقال : قد بعث أحمد ومعه جبريل ، فما عندكم ؟ قالوا : الدنيا نحببها إلى
الناس . قال : فذاك إذا .
قال الواقدي : وحدثني طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : كانت
هامش
( 1 ) دلائل النبوة والوفا : عليك بحبة القلب مكة .