حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، يفتح به أعينا عميا وآذانا صما
وقلوبا غلفا .
وقال عطاء بن يسار : وأخبرني الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل
ما قال ابن سلام .
قلت : وهذا عن عبد الله بن سلام أشبه ، ولكن الرواية عن عبد الله بن عمرو
أكثر ، مع أنه كان قد وجد يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يحدث
عنهما كثيرا .
وليعلم أن كثيرا من السلف كانوا يطلقون " التوراة " على كتب أهل الكتاب ،
فهي عندهم أعم من التي أنزلها الله على موسى . وقد ثبت شاهد ذلك من الحديث .
وقال يونس : عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن ثابت بن شرحبيل ، عن ابن أبي
أوفى ، عن أم الدرداء : قالت : : قلت لكعب الأحبار : كيف تجدون صفة رسول
الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟
قال : نجده : محمد رسول الله ، اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب
في الأسواق ، وأعطى المفاتيح ، فيبصر الله به أعينا عورا ، ويسمع آذانا وقرا ،
ويقيم به ألسنا معوجة ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله واحد لا شريك له ، يعين به
المظلوم ويمنعه .
وقد روى عن كعب من غير هذا الوجه .
وروى البيهقي ، عن الحاكم ، عن أبي الوليد الفقيه ، عن الحسن بن سفيان ، حدثنا
عتبة بن مكرم ، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم ، حدثنا حمزة بن الزيات ، عن سليمان
الأعمش ، عن علي بن مدرك ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ( وما كنت بجانب الطور
السيرة النبوية — صفحة 328
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٨