إذ نادينا ) قال : نودوا : يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل
أن تسألوني .
وذكر وهب بن منبه أن الله تعالى أوحى إلى داود في الزبور : يا داود إنه سيأتي
من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد ، صادقا سيدا لا أغضب عليه أبدا ، ولا يغضبني أبدا ،
وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأمته مرحومة ، أعطيتهم من
النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء ، وفرضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء
والرسل ، حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء .
إلى أن قال : يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها .
والعلم بأنه موجود في كتب أهل الكتاب معلوم من الدين ضرورة ، وقد دل على
ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز تكلمنا عليها في مواضعها ولله الحمد .
فمن ذلك قوله ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ، وإذا يتلى
عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم
ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( 2 ) .
وقال تعالى ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان
سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 3 ) ) أي إن كان وعدنا
ربنا بوجود محمد وإرساله لكائن لا محالة . فسبحان القدير على ما يشاء لا يعجزه شئ .
وقال تعالى إخبارا عن القسيسين والرهبان : ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول
هامش
( 1 ) سورة القصص 52 ، 53
( 2 ) سورة البقرة 146
( 3 ) سورة الإسراء 107 ، 108