الذي لا أزول ، صدقوا بالنبي الأمي العربي صاحب الجمل والمدرعة والعمامة ، وهي التاج ،
والنعلين ، والهراوة ، وهي القضيب ، الجعد الرأس ، الصلت ( 1 ) الجبين ، المقرون الحاجبين ،
الأنجل العينين ، الأهدب الأشفار ، الأدعج العينين ، الأقنى الانف ، الواضح الخدين ،
الكث اللحية ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، ريح المسك ينضح منه ، كأن عنقه إبريق فضة ،
وكأن الذهب يجرى في تراقيه ، له شعرات من لبته إلى سرته تجرى كالقضيب ،
ليس في بطنه شعر غيره ، شثن ( 2 ) الكف والقدم ، إذا جاء مع الناس غمرهم ،
وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخر ويتحدر من صبب ، ذو النسل القليل - وكأنه أراد
الذكور من صلبه .
هكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان .
وروى البيهقي عن عثمان بن الحكم بن رافع بن سنان ( 3 ) حدثني بعض عمومتي
وآبائي أنهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في الجاهلية حتى جاء الله بالاسلام
وبقيت عندهم ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ذكروها له وأتوه بها
مكتوب فيها : بسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب . هذا الذكر لامة تأتى في
آخر الزمان ، يغسلون ( 4 ) أطرافهم ويأتزرون ( 5 ) على أوساطهم ، ويخوضون البحور إلى
أعدائهم ، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ، وفى عاد ما أهلكوا
بالريح ، وفى ثمود ما أهلكوا بالصيحة . بسم الله وقوله الحق وقو الظالمين في تباب .
ثم ذكر قصة أخرى . قال فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأت عليه فيها .
هامش
( 1 ) الصلت : الواضح
( 2 ) أي غليظ أصابعهما . وذلك جمال في الرجال .
( 3 ) رواه
بن الجوزي في الوفا : عن عمر بن حفص وكان من خيار الناس . قال : كان عند أبي أو عند جدي ورقة
توارثونها قبل الاسلام بزمان .
( 4 ) الأصل : ليبلون . وما أثبته عن الوفا لابن الجوزي .
( 5 ) المطبوعة : ويوترون ، وهو تحريف .