الزراع ليغيظ بهم الكفار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة
وأجرا عظيما ) . وإني أنشدكم بالله وبالذي أنزل عليكم ، وأنشدكم بالذي أطعم من كان
قبلكم من أسلافكم وأسباطكم المن والسلوى ، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم
حتى أنجاكم من فرعون وعمله ، إلا أخبرتمونا هل تجدون فيما أنزل الله عليكم أن تؤمنوا
بمحمد ؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم قد تبين الرشد من الغى .
وأدعوكم إلى الله وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم " .
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب " المبتدأ " عن سعيد بن بشير ، عن
قتادة عن كعب الأحبار ، وروى غيره عن وهب بن منبه أن بختنصر بعد أن خرب
بيت المقدس ، واستذل بني إسرائيل بسبع سنين ، رأى في المنام رؤيا عظيمة هالته ،
فجمع الكهنة والحزار ، وسألهم عن رؤياه تلك . فقالوا : ليقصها الملك حتى نخبره
بتأويلها . فقال : إني نسيتها ، وإن لم تخبروني بها إلى ثلاثة أيام قتلتكم
عن آخركم .
فذهبوا خائفين وجلين من وعيده . فسمع بذلك دانيال عليه السلام وهو في سجنه .
فقال للسجان : اذهب إليه فقل له : إن هاهنا رجلا عنده علم رؤياك وتأويلها .
فذهب إليه فأعلمه فطلبه ، فلما دخل عليه لم يسجد له . فقال له : ما منعك من
السجود لي ؟ فقال : إن الله آتاني علما وعلمني وأمرني أن لا أسجد لغيره . فقال له
بختنصر : إني أحب الذين يوفون لأربابهم بالعهود . فأخبرني عن رؤياي .
قال له دانيال : رأيت صنما عظيما رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، أعلاه من ذهب
ووسطه فضة ، وأسفله من نحاس ، وساقاه من حديد ، ورجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه
قد أعجبك حسنه وإحكام صنعته قذفه الله بحجر من السماء ، فوقع على قمة رأسه حتى طحنه
السيرة النبوية — صفحة 325
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٥