وقال الزبير أيضا :
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا * ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا * فالجار والمعتر فيهم سالم
وذكر قاسم بن ثابت - في غريب الحديث - : أن رجلا من خثعم قدم مكة حاجا
أو معتمرا ، ومعه ابنة له يقال لها القتول من أوضأ نساء العالمين ، فاغتصبها منه نبيه بن
الحجاج وغيبها عنه . فقال الخثعمي : من يعديني على هذا الرجل ؟ فقيل له عليك
بحلف الفضول .
فوقف عند الكعبة ونادى يال حلف الفضول . فإذا هم يعنقون إليه من كل
جانب ، وقد انتضوا أسيافهم يقولون : جاءك الغوث فما لك ؟ فقال : إن نبيها ظلمني في بنتي
وانتزعها منى قسرا .
فساروا معه حتى وقفوا على باب داره ، فخرج إليهم فقالوا له : أخرج الجارية ، ويحك
فقد علمت من نحن وما تعاقدنا عليه ، فقال : أفعل ، ولكن متعوني بها الليلة . فقالوا
لا والله ولا شخب لقحة ( 1 ) ، فأخرجها إليهم وهو يقول :
راح صحبي ولم أحيى القتولا * لم أودعهم وداعا جميلا
إذ أجد الفضول أن يمنعوها * قد أراني ولا أخاف الفضولا
لا تخالي أنى عشية راح الركب * هنتم على أن لا يزولا ( 2 )
وذكرا أبياتا أخر غير هذه .
وقد قيل إنما سمى هذا حلف الفضول لأنه أشبه حلفا تحالفته جرهم على مثل هذا
من نصر المظلوم على ظالمه . وكان الداعي إليه ثلاثة من أشرافهم ، اسم كل واحد منهم :
هامش
( 1 ) الشخب : ما خرج من الضرع من اللبن - واللقحة الناقة الحلوب .
( 2 ) الروس لانف : ألا أقولا .