وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب ، وكان أول من
تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب . وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة
ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الزبيدي الاحلاف
عبد الدار ومخزوما وجمحا وسهما وعدي بن كعب ، فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل
وزبروه - أي انتهروه - فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبى قبيس عند طلوع الشمس ،
وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، فنادى بأعلى صوته :
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يا للرجال وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمت كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال : ما لهذا مترك .
فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما ،
وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام ، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع
المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة ، وما رسى ثبير وحراء مكانهما ،
وعلى التأسي في المعاش .
فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ، وقالوا : لقد دخل هؤلاء في فضل من
الامر . ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سامة الزبيدي فدفعوها إليه .
وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك :
حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لذي الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنا * أباة الضيم نمنع كل عار
السيرة النبوية — صفحة 259
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٩