فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ( 1 ) .
ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته - يعنى تجارته - التي خرج بها ، واشترى
ما أراد أن يشترى ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة .
فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتد الحر ، يرى ملكين
يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره .
فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا ، وحدثها ميسرة
عن قول الراهب ، وعما كان يرى من إظلال الملائكة إياه .
وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة ، مع ما أراد الله بها من كرامتها .
فلما أخبرها ميسرة ما أخبرها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له
فيما يزعمون ، يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ووسطتك ( 2 ) في قومك ، وأمانتك
وحسن خلقك وصدق حديثك . ثم عرضت نفسها عليه .
وكانت أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا ، : كل قومها كان
حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه .
فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه
حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه ، فتزوجها عليه الصلاة والسلام .
قال ابن هشام : فأصدقها عشرين بكرة ، وكانت أول امرأة تزوجها ، ولم يتزوج
عليها غيرها حتى ماتت .
قال ابن إسحاق : فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم :
القاسم وكان به يكنى ، والطيب والطاهر ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة .
هامش
( 1 ) يريد : ما نزل الآن ، وإلا فلم يخل أن ينزل تحتها كثير من الناس غير أنبياء .
( 2 ) وسطتك : توسطك في قومك وكونك من أعرقهم . وتروى : وصيتك .