عن زياد بن طارق الجشمي ، عن أبي صرد زهير بن جرول ، وكان رئيس قومه ،
قال لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فبينا هو يميز بين الرجال
والنساء وثبت حتى قعدت بين يديه وأسمعته شعرا ، أذكره حين شب ونشأ في هوازن
حيث أرضعوه :
امنن علينا رسول الله في دعة * فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هذى البرية إذ تعفو وتنتصر
فاغفر عفا الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله
ولكم " فقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وسيأتي أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم الذرية ، وكانت ستة آلاف ما بين صبي
وامرأة ، وأعطاهم أنعاما وأناسي كثيرا . حتى قال أبو الحسين بن فارس : فكان
قيمة ما أطلق لهم يومئذ خمسمائة ألف ألف درهم .
فهذا كله من بركته العاجلة في الدنيا ، فكيف ببركته على من اتبعه في الدار الآخرة ؟ !
السيرة النبوية — صفحة 234
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٤