والمقصود أن بركته عليه الصلاة والسلام حلت على حليمة السعدية وأهلها وهو
صغير ، ؟ م عادت على هوازن بكمالهم فواضله حين أسرهم بعد وقعتهم ، وذلك بعد فتح
مكة بشهر . فمتوا إليه برضاعه فأعتقهم وتحنن عليهم وأحسن إليهم ، كما سيأتي مفصلا في
موضعه إن شاء الله تعالى .
قال محمد بن إسحاق في وقعة هوازن : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده . قال :
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين ، فلما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه
وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا يا رسول الله إنا أهل وعشيرة ، وقد أصابنا
من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا من الله عليك . وقام خطيبهم زهير بن صرد
فقال : يا رسول الله إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ،
فلو أنا ملحنا ( 1 ) ابن أبي شمر ، أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك
رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير المكفولين . ثم أنشد :
امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
وقد رويت هذه القصة من طريق عبيد الله بن رماحس الكلبي الرملي
هامش
( 1 ) يعنى أرضعنا . وابن أبي شمر هو الحارث الغساني .