فجاء فجلس إلينا فقال : " أفزعكم بكائي " ؟ قلنا نعم ! قال : " إن القبر الذي
رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب ، وإني استأذنت ربى في زيارتها فأذن لي ،
واستأذنت ربى في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه ، ونزل على ( ما كان للنبي والذين آمنوا
أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ،
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ
منه إن إبراهيم لأواه حليم ( 1 ) ) فأخذني ما يأخذني الولد للوالدة من الرقة ، فذلك
الذي أبكاني " .
غريب ولم يخرجوه .
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان ،
عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، فبكى وأبكى
من حوله ثم قال : " استأذنت ربى في زيارة قبر أمي فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها
فلم يأذن لي ، فزوروا القبور تذكركم الموت " .
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ،
عن أنس ، أن رجلا قال يا رسول الله أين أبى ؟ قال : " في النار " فلما قفا دعاه فقال :
" إن أبى وأباك في النار " .
وقد روى البيهقي من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن إبراهيم بن سعد ، عن
الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إن أبى كان يصل الرحم ، وكان وكان ، فأين هو ؟ قال : " في النار " .
قال : فكأن الأعرابي وجد من ذلك ، فقال : يا رسول الله أين أبوك ؟ قال : " حيثما
مررت بقبر كافر فبشره بالنار " .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 113 ، 114 .