وقال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : " أنا
أعربكم ، أنا قرشي واسترضعت في بنى سعد بن بكر " .
وذكر ابن إسحاق : أن ؟ لمية لما أرجعته إلى أمه بعد فطامه مرت به على ركب من
النصارى فقاموا إليه عليه الصلاة والسلام فقلبوه وقالوا إنا سنذهب بهذا الغلام إلى ملكنا
فإنه كائن له شأن . فلم تكد تنفلت منهم إلا بعد جهد .
وذكر أنها لما ردته حين تخوفت عليه أن يكون أصابه عارض ، فلما قربت من
مكة افتقدته فلم تجده ، فجاءت جده عبد المطلب فخرج هو وجماعة في طلبه ، فوجده
ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش فأتيا به جده ، فأخذه على عاتقه وذهب فطاف به
يعوذه ويدعو له ثم رده إلى أمه آمنة .
وذكر الأموي من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، وهو ضعيف ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قصة مولده عليه الصلاة والسلام ورضاعه من حليمة على
غير سياق محمد بن إسحاق . وذكر أن عبد المطلب أمر ابنه عبد الله أن يأخذه فيطوف
به في أحياء العرب ليتخذ له مرضعة ، فطاف حتى استأجر حليمة على رضاعه ، وذكر أنه
أقام عندها ست سنين تزيره جده في كل عام ، فلما كان من شق صدره عندهم ما كان
ردته إليهم ، فأقام عند أمه حتى كان عمره ثماني سنين ماتت ، فكفله جده عبد المطلب
فمات وله عليه الصلاة والسلام عشر سنين ، فكفله عماه شقيقا أبيه الزبير وأبو طالب ،
فلما كان له بضع عشرة سنة خرج مع عمه الزبير إلى اليمن . فذكر أنهم رأوا منه آيات
في تلك السفرة ، منها أن فحلا من الإبل كان قد قطع بعض الطريق في واد ممرهم عليه ،
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم برك حتى حك بكلكله الأرض ، فركبه عليه
الصلاة والسلام ، ومنها أنه خاض بهم سيلا عرما فأيبسه الله تعالى حتى جاوزوه ، ثم مات
عمه الزبير وله أربع عشرة سنة فانفرد به أبو طالب .
السيرة النبوية — صفحة 232
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٢