عليه وسلم حتى إذا كنا بودان قال " مكانكم حتى آتيكم " فانطلق ثم جاءنا وهو
ثقيل ، فقال : " إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربى الشفاعة - يعنى لها - فمنعنيها ، وإني
كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة
أيام فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن الأشربة في هذه الأوعية فاشربوا
ما بدا لكم " .
وقد رواه البيهقي من طريق سفيان الثوري ، عن علقمة بن يزيد ، عن سليمان بن
بريدة عن أبيه قال : انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسم قبر فجلس وجلس الناس حوله
فجعل يحرك رأسه كالمخاطب ، ثم بكى . فاستقبله عمر فقال ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال :
" هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربى في أن أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار
لها فأبى على ، وأدركتني رقتها فبكيت " . قال : فما رؤيت ساعة أكثر باكيا
من تلك الساعة .
تابعه محارب بن دثار عن بريدة عن أبيه .
ثم روى البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن بحر بن نصر ، عن عبد الله بن وهب ،
حدثنا ابن جريج ، عن أيوب بن هانئ ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن مسعود
قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر ، وخرجنا معه ، فأمرنا
فجلسنا ، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها - فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب
رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا ، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل علينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال :
يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟ لقد أبكانا وأفزعنا .
السيرة النبوية — صفحة 236
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٦