قال : قال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال زيد بن
عمرو بن نفيل :
عزلت الجن والجنان عنى * كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين ولا ابنتيها * ولا صنمي بنى طسم أدير
ولا غنما أدين وكان ربا * لنا في الدهر إذ حلمي صغير
أربا واحدا أم ألف رب * أدين إذا تقسمت الأمور
ألم تعلم بأن الله أفنى * رجالا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببر قوم * فيربو منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يعثر ثاب يوما * كما يتروح الغصن النضير
قالت : فقال ورقة بن نوفل :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
لدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك جنان الجبال كما هيا
أقول إذا أهبطت أرضا مخوفة * جنانيك لا تظهر على الأعاديا
حنانيك إن الجن أنت ( 1 ) رجاؤهم * وأنت إلهي ربنا ورجائيا
لتدركن المرء رحمة ربه * وإن كان تحت الأرض سبعين واديا ( 2 )
أدين لرب يستجيب ولا أرى * أدين لمن لا يسمع الدهر داعيا
أقول إذا صليت في كل بيعة * تباركت قد أكثرت باسمك داعيا
تقدم أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام هو وورقة بن نوفل وعثمان بن
الحويرث وعبيد الله بن جحش ، فتنصروا إلا زيدا فإنه لم يدخل في شئ من الأديان ،
هامش
( 1 ) ط : كانت
( 2 ) رواية ابن هشام :
وقد تدرك الانسان رحمة ربه * وإن كان تحت الأرض سبعين واديا
وهي أولى ، وقد ذكرها المؤلف قبل . ونصب سبعين على تقدير فعل مثل : بعد تحت الأرض سبعين واديا .