فيقف بعرفة ، وكان يلبى فيقول : لبيك لا شريك لك ولا ندلك ثم يدفع من عرفة
ماشيا وهو يقول : لبيك متعبدا مرقوقا .
وقال الواقدي : حدثني علي بن عيسى الحكمي ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة ،
قال : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بنى
عبد المطلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أو من به وأصدقه وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك
مدة فرأيته فأقرئه منى السلام ، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك . قلت : هلم .
قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست
تفارق عينه حمرة ، وخاتم النبوة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ،
ثم يخرجه قومه منها ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره ، فإياك أن
تخدع عنه ، فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكان من أسأل من اليهود
والنصارى والمجوس يقولون : هذا الدين وراءك . وينعتونه مثل ما نعته لك ، ويقولون :
لم يبق نبي غيره .
قال عامر بن ربيعة : فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن
عمرو وإقرائه منه السلام ، فرد عليه السلام وترحم عليه وقال : قد رأيته في الجنة
يسحب ذيولا .
وقال البخاري في صحيحه : ذكر زيد بن عمرو بن نفيل : حدثني محمد بن أبي بكر ،
حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا موسى بن عقبة ، حدثني سالم ، عن عبد الله بن عمر ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ( 1 ) قبل أن ينزل على
النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة فأبى أن
يأكل منها . ثم قال زيد : إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل
هامش
( 1 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب قال ابن قيس الرقيات :
فمنى فالجمار من عبد شمس * مقفرات فبلدح فحراء