ويسأل عنه ، ولم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها ، ثم
أقبل حتى أتى الشام فجال فيها ، حتى أتى راهبا ببيعة من أرض البلقاء كان ينتهى إليه
علم النصرانية فيما يزعمون ، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم ، فقال له الراهب : إنك
لتسأل عن دين ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ، لقد درس من علمه وذهب
من كان يعرفه ، ولكنه قد أظل خروج نبي وهذا زمانه . وقد كان شام اليهودية
والنصرانية فلم يرض شيئا منها ، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة ،
حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه ، فقال ورقة يرثيه :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا
وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أحمد بن طارق الوابشي ، حدثنا عمرو بن
عطية ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يتأله في الجاهلية ،
فانطلق حتى أتى رجلا من اليهود فقال له أحب أن تدخلني معك في دينك . فقال له
اليهودي : لا أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من غضب الله . فقال : من غضب
الله أفر .
فانطلق حتى أتى نصرانيا ، فقال له : أحب أن تدخلني معك في دينك . فقال :
لست أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من الضلالة . فقال : من الضلالة أفر .
قال له النصراني : فإني أدلك على دين إن تبعته اهتديت . قال : أي دين ؟ قال :
دين إبراهيم . قال : فقال اللهم إني أشهدك أنى على دين إبراهيم عليه أحيا وعليه أموت .
قال : فذكر شأنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو أمة وحده يوم القيامة .
السيرة النبوية — صفحة 156
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٦