وقد روى موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر نحو هذا .
وقال محمد بن سعد : حدثنا علي بن محمد بن عبد الله بن سيف القرشي ، عن إسماعيل ،
عن مجالد عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال : قال زيد بن عمرو بن
نفيل : شاممت اليهودية والنصرانية فكرهتهما ، فكنت بالشام وما والاها ، حتى أتيت
راهبا في صومعة فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية
والنصرانية . فقال له : أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة ، إنك لتطلب دينا ما يوجد
اليوم أحد يدين به ، وهو دين أبيك إبراهيم ، كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ،
كان يصلى ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك ، فالحق ببلدك فإن الله يبعث من قومك
في بلدك من يأتي بدين إبراهيم الحنيفية وهو أكرم الخلق على الله . وقال يونس عن ابن
إسحاق حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل : أن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال :
لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا ، عذت بما عاذ به إبراهيم [ مستقبل القبلة ] ( 1 ) وهو قائم ،
إذ قال إلهي أنفى لك عان راغم ، مهما تجشمني فإني جاشم ، البر أبغي لا الخال ( 2 ) ،
ليس مهجر كمن قال ( 3 ) .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا المسعودي ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نفيل العدوي ، عن أبيه عن جده ، أن زيد بن عمرو وورقة بن نوفل خرجا
يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو : من أين أقبلت
يا صاحب البعير ؟ فقال : من بنية إبراهيم . فقال : وما تلتمس ؟ قال : ألتمس الدين .
قال : ارجع فإنه يوشك أن يظهر في أرضك .
هامش
( 1 ) من ابن هشام
( 2 ) الخال : الخيلاء والكبر . وفى المطبوعة : أتحال ، وهو تحريف .
( 3 ) المهجر : من يسير في الهاجرة وهي شدة الحر . ومن قال : من نام في القائلة . وفى ابن هشام :
ليس مهجر .