Skip to main content

قانون — Page 423

Contributors:

P.423
لكثرة عروقه وعظمها ورقة جسمه وسيلان المرار الصرف إليه من المرارة من غير خلط آخر ولأنه عظيم غائلة الأذى لقربه من عضو رئيس هو الكبد فليس شئ من الأمعاء أقرب إليه من الصائم والدواء أيضا لا يقف عليه بل يزلق عنه والقروح تكون من سحج ثفل ومن حدة مرار أو ملوحة خلط أو شدة تشبثه للزوجته فإذا انقلع خرج أو لانفجار الأورام وسائر الاستفراغات المختلفة المؤذية بمرورها ومن كان من السحج السوداوي واقعا على سبيل الابتداء فهو قتال لأنه يدل على سرطان متعفن وما كان في آخر الحميات فهو قتال جدا وان لم يصر بعد سحجا بل كان بعد اسهالا سوداويا خصوصا الذي يغلى على الأرض وله رائحة حامضة وان كانت القوة باقية بعد بل وان كان في الصحة أيضا فان هذا الصنف من السوداوي لا يبرأ صاحبه وأما إذا لم تكن له هذه الخاصية ولم يكن يغلى ولا رائحته حامضة فهو فضل سوداوي تدفعه الطبيعة وقد ترجى معه العافية والقرحة قد تتولد عقيب الورم وقد تكون عن شئ قاشر وجارد ابتداء مثل دواء مسهل أو غذاء لزج يلزق ثم ينفصل قاشرا جاردا أو غذاء صلب يسحج بمروره وقد يكون عن أخلاط أسهلت ثم قرحت وحد زمان تولد القرحة عن الاسهال المراري أسبوعان وعن البورقي شهر وعن السوداوي من أربعين يوما إلى أكثر من ذلك وكثيرا ما تنثقب الأمعاء من صاحب القروح فيموت في الأكثر وربما كان بعضهم قويا فيبقى مدة ويجتمع الثفل في بطنه وكأنه مستسقى ثم يموت وأما في أكثر الامر فإذا بلغ القرح ان يخرج من جوهر الأمعاء شيئا له حجم أدى إلى العفونة والى اسقاط القوة بمشاركة المعدة والى الموت فكيف إذا انثقب وخصوصا بعض الأمعاء العليا وقد حكى قوم انه قد انثقب بعض الأمعاء السفلى لرجل ثم انثقب المراق والبطن لورم حدث بها محاذيا للثقب ومشاركا لتلك العفونة والآفة كأنه ثقب البطن أيضا هناك وكان يخرج الوجع منه وعاش الرجل وهذا وان كان في جملة الممكن فهو من جملة الممكن البعيد أبعد منه ان يعيش والثفل ينصب إلى فضاء البطن قالوا إذا وقع انثقاب المعي والبطن بإزاء الصائم لم يسكن الجوع ولم يثبت شئ في المعدة وذبل صاحبه وانتفخ بطنه ومات وأصناف السحج دموي وصديدي ومري ومدي وخراطي ومخاطي وزبدي وقشاري والمرئ أسلم ويتدارك وكثيرا ما يكون من أمراض حادة وحميات محرقة وغبية وأكثر ما يكون بحرانا لها والمدى إذا ابتدأ مديا فأما ان يكون سببه انفجار دبيلات وأورام في الأحشاء دفعته الطبيعة إلى الأمعاء وهو أسلم وهذا القسم لا يكون بالحقيقة معويا وكثيرا ما يؤدى إلى المعوي ويحدث منها فساد في آخر الامر وكثيرا ما يتبعه اختلاف مدى ولا يحتبس ويكون أكثر ذلك قيحيا مديا وربما خالطه دم واما ان لا يكون سببه ذلك ولا يكون في الأعضاء الباطنة ورم نضيج ينفجر فيكون من جهة سرطان متعفن في الأحشاء ولا برء له لكثرة ما يصاك وقلة ما يجد من السكون ولصعوبة العلة في نفسها وأما الصديدي فاما عن ذوبان واما عن رشح من ورم هو في طريق النضج وأكثره ليس بمعوي وأما الدموي فمنه واقع دفعة ومنه واقع يسيرا يسيرا والأول سببه انفتاح عرق وانحلال فرد وإذا لم يصحبه وجع ما فليس من الأمعاء بل من أحشاء أخرى وخصوصا إذا اقترن بذلك علامات أخرى وقد يكون من الأمعاء أيضا بلا وجع إذا كان على سبيل انفتاح فوهات عروقها من غير سبب آخر وهو أسلم