Skip to main content

قانون — Page 337

Contributors:

P.337
على سبيل انتشافها منه وإحالتها إياه بجوهرها إلى مشابهتها وقد غلظ من ظن أن الدم لا يغذو المعدة وحكم به حكما جزما مطلقا ومن الناس من يكون له نوائب في السوداء بعادة وفيه صلاحه وربما أدى إلى حرقة في المرئ والحلق بل قرحة ومن الغثيان ما هو علامة بحران وربما كان علامة رديئة في مثل الحميات الوبائية وإذا كثر بالناقهين انذر بنكس ومن القئ بحراني نافع للحميات الحادة ولأورام الكبد التي في الجانب المقعر ومن القئ ما يعرض من تصعد البخارات وإذا كان بالمعدة أو الأحشاء الباطنة أورام حارة كانت محدثة للقئ لما يميل إلى الدفع ولما يتأذى من أدنى مس يعرض لها من أدنى غذاء أو دواء أو خلط أو عضو ملآن والغثيان ربما يبقى ولم ينتقل إلى القئ والسبب فيه شدة القوة الماسكة أو ضعف كيفية ما يغثي أو قلته حتى أنه إذا أكل عليه سهل القئ بل حرك للقئ ومن كانت معدته ضعيفة يعرض له أن يغثي نفسه ولا يمكنه أن يتقيأ لخلاء معدته وقلة الخلط المؤذى له متشربا كان أو غير متشرب الذي لو كان بدل هذه المعدة وفمها معدة أقوى وفم المعدة أقوى لم يغث نفسه به بل ولا انفعل عنه لكنه لضعفه ينفعل عنه ويضعفه ولقلة المادة لا يمكنه أن يدفعها فإذا أكل يمكن من قذفه لسببين أحدهما لان الخلط ربما كان أذاه قليلا غير متحرك ولا معنف لأنه في قعر المعدة وإذا طعم أصعده الطعام إليه وكثره والثاني انه يستعين بحجم الطعام على قذفه وقلعه وقد يقلب النفس ويحرك الغثيان حر وتنشيف يعرض لفم المعدة فتفعل بكيفيته الحارة ما يفعله خلط مجاور بكيفيته الحارة أيضا وفي استعمال القئ باعتدال منفعة عظيمة لكن ادمانه مما يوهن قوة المعدة أو يجعلها مفيضا للفضول والقئ البحراني مخلص وكثيرا ما يكون المحموم قد يعرض له تشنج أو صرع أو شبيه بالصرع دفعة فيقذف شيئا زنجاريا أو نيلنجيا فيخلص وقد يخلص أيضا من السبات وبعظيم الامتلاء في الحميات وغيرها وكثيرا ما يخلص القئ من الفواق المبرح ومن استعمل القئ باعتدال صان به كلأه وعالج به آفاتها وآفات الرجل وشفى انفجار العروق من الأوردة والشرايين ويستحب أن يستعمل في الشهر مرتين وأفضل أوقات القئ ما يكون بعد الحمام وبعد أن يؤكل بعده ويمتلأ وقد استقصينا القول في هذا في الكتاب الأول والمعدة الضعيفة كلما اغتذت عرض لها غثيان وتقلب نفس وان كانت أضعف يسيرا لم تقدر على امساك ما نالته بل دفعته إلى فوق أو إلى تحت وضعف المعدة قد يكون من أصناف سوء المزاج وأنت تعلم أن من أسباب بعض أصناف سوء المزاج ما يجمع إليه تحليل الروح مثل الاسهال الكثير وخصوصا من الدم وأنت تعلم أن من المضعفات الأوجاع الشديدة والغموم والصوم والجوع الشديد فهي أيضا من أسباب القئ على سبيل ادخال ضعف على المعدة والمعدة الوجعة أيضا فإنها سريعا ما تتقيأ الطعام وتدفعه ومن يتواتر عليه التخم والاكل على غير حقيقة الجوع الصادق فإنه يعرض له أولا إذا أكل حرقة شديدة لا تطاق ثم يؤل أمره إلى أن يقذف كلما أكله وأردأ القئ ما يكون قيأ للدم الا على الوجه الذي سنذكره حين يكون دليلا على قوة الطبيعة ويليه قئ السوداء والسبب في هذه الرداءة ان هذين لا يتولدان في المعدة بل انما يندفعان إليها من مكان بعيد ومن أعضاء أخرى ويدل على آفة في تلك الأعضاء وعلى مشاركة من المعدة واذعان لها إلى أن يضعفها