ذلك قبلك . فقال شيخ من الأزد ، كان ضخم الهامة ، وكانت له ضفيرتان ، فعصب لذلك بالسير
قال ابن عباس : فذكرت ذلك لعمرو بن هرم ، وكان معنا بواسط . فقال : حدثك من لا يعرف
هذا شئ كانت العرب تصنعه إذا أراد الرجل الاعتذار من الذنب ، عصب السير ليعلموا أنه
معتذر . قال : فأقبل مسعود حتى انتهى إلى باب المسجد ، ومعه أصحابه رجالة ، بيت يديه وخلفه
وكان كبيرا فلم يستطع النزول والقبائل في المسجد بأجمعها ، فدخل المسجد بدابته ، فبصرت به
الخوارج ، فظنوا أنه عبيد الله ، فأقبلوا نحوه متقلدين السيوف ، وجال الناس جولة ، فضربوه
بأسيافهم حتى مات . قتله نفر من بني حنيفة من الخوارج ، وجال الناس ونهضوا من مجالسهم ،
وبلغ ذلك الأزد ، فأقبلوا على كل صعب وذلول ، وأقبل عباد بن الحصين لينظر إلى عبيد الله
فإذا هو بمسعود . فقال : مسعود ورب الكعبة ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، أبا قيس قد وفيت ،
ما كان أغنى أهل مصرك بما صنعت من ذلك ، فجعتهم بنفسك . ثم ألقي عليه كساءه ، ثم أقبلت
الأزد ، فكان بينهما وبين مضر ما وقع ذكره في غير هذا الكتاب حتى اصطلحوا ، وتراضوا
على بيعة ابن الزبير . قال الهيثم : قال ابن عباس : حدثني عوكل اليشكري قال : إنا مع عبيد الله
بن زياد في ليلة مظلمة ، فإذا نحن بنار من بعد . فقال عبيد الله : يا عوكل كيف الطريق ؟ قال :
اجعل النار على حاجبك ، فقال : بل على حاجبك . قال عوكل : فوالله إنا لنسير بالسمارة ، إذ
قال عبيد الله : قد كرهت البعير ، فابغوا لي ذا حاقر . قال : فإذا نحن بأعرابي من كلب معه حمار
أقمر ضخم . فقلت : تبيعه بكم ؟ فقال : بأربع مئة درهم ، لا أنقصكم درهما ، فأشار إلينا عبيد الله
أن خذوه . قال : فجعلنا ننقده الدراهم . قال : لست أدري ما هذه ؟ ولكن بيني وبينكم هذا
المولى ، يعني عبيد الله بن زياد ، وكان عبيد الله أحمر أقمر ، شبيها بالموالي . قال : فأخذناه منه
فقال عبد الله : إرحلوا لي عليه ، فرحلنا له عليه ، فلما قدم ليركب ، قال الأعرابي : أنا أقسم
بالله إن لكم لشأنا ، وما أظن صاحبكم إلا والي العراق ، فاستقفاه عبيد الله بالعصا ، فضربه
بها ، فوقع ، ثم شدوه وثاقا . قال : وجعلوا يتجنبون المياه . قال عوكل : ثم إن عبيد الله بيننا
هو على راحلته ، إذ هجعت عينه . فقلت له : أراك نائما . فقال : ما كنت بنائم . فقلت له :
ما أعلمني بما كنت تحدث به نفسك قال : وبأي شئ كنت أحدث نفسي ؟ قال : قلت : ليتني
لم ابن البيضاء ( 1 ) ، ولم أستعمل الدهاقين ( 2 ) ، وليتني لم أتخذ المحاربة ، قال : ما خطر لي هذا على
بال ، أما قولك : ليتني لم ابن البيضاء ، فما كان على منها إثم ، بناها اليزيد من ماله ، وأما استعمال
هامش
( 1 ) البيضاء : البيضاء دار بالبصرة لعبيد الله بن زياد .
( 2 ) الدهاقين جمع دهقان وهو رئيس التجار .