أمير المؤمنين على السمع والطاعة ؟ فقال ابن عمر : ؟ ذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن شاء الله .
ثم خرج ابن دلجة من يومه ذلك نحو الربذة ( 1 ) ، وقام في أثره رجلان : أحدهما على أثر الآخر ،
مع كل واحد منهما جيش ، وكل واحد منهما يصعد المنبر ويخطب ، ثم خرجوا جميعا إلى الربذة ،
وذلك في رمضان ، سنة خمس وستين ، فاجتمعوا بها ، وأميرهم ابن دلجة .
وكتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة : أن سر إلى حبيش ابن دلجة
وأصحابه في ناس ، فسار حتى لقيهم بالربذة في شهر رمضان ، وبعث الحارث بن عبد الله
أين أبي ربيعة من البصرة ، مددا إلى عباس بن سهل بن حنيف بن السجف في تسع مئة رجل ،
فساروا حتى انتهوا إلى الربذة ، فبات أهل البصرة وأهل المدينة يقرءون القرآن ، ويصلون
ليلتهم حتى أصبحوا ، وبات الآخرون في المعازف والخمور ، فلما أصبحوا قال لهم حبيش بن دلجة :
أهريقوا ماءكم ، حتى تشربوا من سويقكم المعتد فأهرقوا الماء ، وغدوا إلى القتال ، فقتل
حبيش ، ومن معه من أهل الشام ، وتحصن من أهل الشام خمس مئة رجل على عمود الربذة ،
وهو الجبل الذي عليها . قال : وكان يوسف أبو الحجاج مع ابن دلجة ، قال : وأحاط بهم
عباس بن سهل ، فقال : انزلوا على حكمي ، فنزلوا على حكمه ، فضرب أعناقهم أجمعين .
غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم
قال : وذكروا أن عباس بن سهل ، لما فرغ من قتال أهل الشام ، رجع المدينة فجدد
البيعة لابن الزبير ، فسارعوا إليها ، ولم يتثبطوا ، وقدم أهل البصرة على ابن الزبير بمكة
فكانوا معه ، وكان عبد الله بن الزبير استعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة ،
فلما قدمها قيل له : إن الناس يقطعون الدراهم يجعلونها حتى كأنها أصفار . فقال لهم : هلم
بسبعة ثقالا ، فأتوه بسبعة ثقال . فقال : هذه بعشرة ، فزنوا كيف شئتم . قال : وأتوا
بالمكيال الذي يكيلون به ، فقال : هذا قريب صالح . ثم قيل له : إن أهل البصرة لا يصلحهم
إلا القتل . فقال : لأن تفسد البصرة أحب إلي من أن يفسد الحرث والنسل . قال :
فبعث ابن الزبير حمزة بن عبد الله بن الزبير إلى البصرة عاملا ، فاستحقره أهل البصرة ،
فبعث مصعب بن الزبير ، فقدم عليهم ، فقال أهل البصرة : لا يقدم عليكم أحد إلا لقبتموه ،
وأنا ألقب لكم نفسي ، أنا القصاب . ثم سار إلى المختار فقتله .
هامش
( 1 ) الربذة : بفتح الراء والباء والذال : موضع قرب المدينة به قبر أبي ذر الغفاري رحمه الله .