قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله
قال : وذكروا أن أبا معشر ، قال : لما قتل عبيد الله بن زياد ومن معه ، ارتضى أهل
البصرة عبد الله بن الحارث بن نوفل ، فأمروه على أنفسهم ، ثم أتى عبد الله بن الزبير ، وأم
عبد الله بن الحارث هند بنت أبي سفيان ، وكانت أمه تنبزه وهو صغير بببه ، فلقب بببه ، ثم بعث عبد الله
ابن الزبير الحارث بن عبيد الله بن أبي ربيعة عاملا على البصرة ، ثم بعث حمزة بن الزبير بعده ،
ثم بعث مصعب بن الزبير أخاه ، وضم إليه العراقين جميعا الكوفة والبصرة ، فلما ضم إليه
الكوفة ، وعزل المختار عنها خلع المختار عبد الله بن الزبير بالكوفة ، ودعا إلى آل الرسول ،
وأراد أن يعقد البيعة لمحمد بن الحنفية ، ويخلع عبد الله بن الزبير . فكتب عبد الله إلى أخيه
مصعب ، أن سر إلى المختار بمن معك ، ثم لا تبلعه ريقه ، ولا تمهله حتى يموت الأعجل منكما ،
فأتاه مصعب بمن معه فقاتله ثلاثة أيام حتى هزمه وقتله ، وبعث مصعب برأس المختار إلى أخيه .
وقتل مصعب أصحاب المختار ، قتل منهم ثمانية آلاف صبرا ، ثم قدم حاجا في سنة إحدى وسبعين ،
فقدم على أخيه عبد الله بن الزبير ، ومعه رؤساء أهل العراق ووجوههم وأشرافهم . فقال :
يا أمير المؤمنين : قد جئتك برؤوساء أهل العراق وأشرافهم ، كل مطاع في قومه ، وهم الذين
سارعوا إلى بيعتك ، وقاموا بإحياء دعوتك ، ونابذوا أهل معصيتك ، وسعوا في قطع عدوك ،
فأعطهم من هذا المال ، فقال له عبد الله بن الزبير جئتني بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم
مال الله ! لا أفعل ، وأيم الله لوددت أني أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم : عشرة من
هؤلاء برجل من أهل الشام . قال : فقال رجل منهم : علقناك ( 1 ) وعلقت أهل الشام ، ثم
انصرفوا عنه وقد يئسوا مما عنده ، لا يرجون رفده ، ولا يطمعون فيما عنده ، فاجتمعوا وأجمعوا
رأيهم على خلعه ، فكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن أقبل إلينا .
خلع ابن الزبير
قال : وذكروا أن أبا معشر قال : لما أجمع القوم على خلع ابن الزبير ، وكتبوا إلى عبد الملك
بن مروان ، أن سر إلينا ، فلما أراد عبد الملك أن يسير إليهم ، وخرج من دمشق ، فأغلق
عمرو بن سعيد باب دمشق ، فقيل لعبد الملك ما تصنع ؟ أتذهب إلى أهل العراق ، وتدع
دمشق ؟ أهل الشام أشد عليك من أهل العراق . فأقام مكانه ، فحاصر أهل دمشق أشهرا ،
هامش
( 1 ) علقناك : أحببناك وبايعناك ، وعلقت أهل الشام أحببتهم وفضلتهم علينا .