رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة
وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ، ودفعه إلى رجل منهم ، ثم قدموا المدينة ، فجمعوا طلحة
والزبير وعليا وسعدا ، ومن كان من أصحاب رسول الله ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبرهم
بقصة الغلام : وأقرأهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق ( 1 ) على عثمان وقام أصحاب النبي
فلحقوا بمنازلهم : وحضر الناس عثمان ، وأحاطوا به ، ومنعوه الماء والخروج ، ومن كان معه ،
وأجلب ( 2 ) عليه محمد بن أبي بكر .
حصار أهل مصر والكوفة عثمان رحمه الله
قال : وذكروا أن أهل مصر أقبلوا إلى علي ، فقالوا : ألم تر عدوا الله ( 3 ) ماذا كتب فينا ؟
قم معنا إليه ، فقد أحل الله دمه ، فقال علي ، لا والله : لا أقوم معكم . قالوا : فلم كتبت إلينا ؟
قال علي : لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط : فنظر بعضهم إلى بعض . ثم أقبل الأشتر النخعي
من الكوفة في ألف رجل : وأقبل ابن أبي حذيفة من مصر في أربع مئة رجل ، فأقام أهل
الكوفة وأهل مصر بباب عثمان ليلا ونهارا ، وطلحة يحرض الفريقين جميعا على عثمان : ثم
إن طلحة قال لهم : إن عثمان لا يبالي ما حصرتموه ؟ وهو يدخل إليه الطعام والشراب فامنعوه
الماء أن يدخل عليه .
مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة وأهل الكوفة وغيرهم
قال : وذكروا أن عثمان لما منع الماء صعد على القصر ، واستوى في أعلاه ثم نادى : أين
طلحة ؟ فأتاه ، فقال : يا طلحة ، أما تعلم أن بئر رومة كانت لفلان اليهودي ، لا يسقى أحدا من
الناس منها قطرة إلا بثمن ، فاشتريتها بأربعين ألفا ، فجعلت رشائي ( 4 ) فيها كرشاء رجل من
المسلمين ، استأثر عليهم ؟ قال : نعم . قال : فهل تعلم أن أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري ؟
لم ذلك ؟ قال : لأنك بدلت وغيرت . قال : فهل تعلم أن رسول الله قال : من اشترى هذا البيت
هامش
( 1 ) حنق : حقد وغضب .
( 2 ) أجلب عليه : جمع عليه الناس ينتقدون عمله ويردونه عن طريقه الذي يرونه
غير مستقيم .
( 3 ) يريدون مروان بن الحكم .
( 4 ) الرشاء : الحبل الذي يربط به الدلو عند إخراج الماء من البئر ، والمراد جعلت
نفسي كأحدكم في سقي الماء مع أنها ملكي .