رؤية عثمان أبا بكر وعمر في المنام
ثم قال : إني رأيت أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي : صم فإنك مفطر عندنا الليلة ،
وإني أصبحت صائما ، وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إلا خرج من الدار
سالما . فقالوا : إنا إن خرجنا لم نأمن على أنفسنا منهم ، فأذن لنا فنكون في موضع من الدار
فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب محمد ، كلهم بدري ،
ثم دخلوا على عثمان ومعهم الكتاب والغلام والبعير ، فقال علي : الغلام غلامك ، والبعير بعيرك ؟
فقال : نعم . قال : فأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله ما كتبت ، ولا أمرت ،
ولا علمت . فقال له : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم . قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك وكتاب
عليه خاتمك لا تعلم به ؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ، ولا وجهت ، ولا أمرت . فشك
القوم في أمر عثمان ، وعلموا أنه لا يحلف بباطل . فقال قوم منهم : لا يبرأ عثمان عن قلوبنا
إلا أن يدفع إلينا مروان ، حتى نعرف كيف يأمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله ، وقطع
أيديهم بغير حق ، فإن كان عثمان كتبه عزلناه ، وإن كان مروان كتبه نظرنا في أمره ،
وما يكون في أمر مروان ، فانصرف القوم عنه ، ولزموا بيوتهم ، وأبى عثمان أن يخرج إليهم
مروان ، وخشي عليه القتل . فبلغ عليا أن عثمان يراد قتله ، فقال : إنا أردنا مروان ، فأما قتل
عثمان فلا ، ثم قال للحسن والحسين : اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان ، ولا تدعا أحدا يصل
إليه ، وبعث الزبير ابنه على كره ، وبعث طلحة ابنه كذلك ، وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم أبناءهم ، يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان . ويسألوه أن يخرج مروان ، فأشرف عليهم
عثمان من أعلى القصر ، فقال : يا معشر المسلمين ، أذكركم الله ، ألستم تعلمون أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم طلب دار بني فلان ، ليوسع بها للمسلمين في مسجدهم . فاشتريتها من خالص
مالي . وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيه . أذكركم الله يا معشر المسلمين . ألستم تعلمون أن بئر
رومة كانت تباع القربة منها بدرهم . فاشتريتها من خالص مالي ، فجعلت رشائي كرشاء واحد
من المسلمين ، وأنتم تمنعونني أن أشرب من مائها ، وأنا اشتريتها ، حتى إني ما أفطر إلا على ماء
البحر ؟ ألستم تعلمون أنكم نقمتم على أشياء ، فاستغفرت الله وتبت إليه منها ، وتزعمون أني
غيرت وبدلت ، فابعثوا على شاهدين مسلمين ، وإلا فأحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت
الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا اطلعت عليه ، يا قوم ( لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب
قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ) يا قوم لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا ، وشبك
بين أصابعه ، يا قوم إن الله رضي لكم السمع والطاعة ، وحذركم المعصية والفرقة ، فاقبلوا
نصيحة الله ، واحذروا عقابه ، فإنكم إن فعلتم الذي أنتم فاعلون ، لا تقوم الصلاة جميعا ،