عليه الحد ؟ ( يعني الوليد بن عقبة ) ، فقال عثمان لعلي : دونك ابن عمك فأقم عليه الحد .
فقال علي للحسن : قم فاجلده . فقال الحسن ما أنت وذاك ؟ هذا لغيرك ، قال علي : لا ، ولكنك
عجزت وفشلت ، يا عبد الله بن جعفر ، قم فاجلده . فقام فضربه وعلي يعد ، فلما بلغ أربعين
أمسك وقال : جلد رسول الله أربعين ، وأبو بكر أربعين : وكملها عمر ثمانين : وكل سنة .
حصار عثمان رضي الله عنه
قال وذكروا أنه لما اشتد الطعن على عثمان : استأذنه علي في بعض بواديه ينتحي إليها !
فأذن له ؟ واشتد الطعن على عثمان بعد خروج علي : ورجا الزبير وطلحة أن يميلا إليهما قلوب
الناس ، ويغلبا عليهم ، واغتنما غيبة علي ، فكتب عثمان إلى علي إذ اشتد الطعن عليه . أما بعد
فقد بلغ السيل الزبى ! وجاوز الحزام الطبيين ( 1 ) . وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره !
وزعموا أنهم لا يرضون دون دمي . وطمع في من لا يدفع عن نفسه ( 2 ) .
وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ( 3 )
وقد كان يقال : أكل السبع خير من افتراس الثعلب : فأقبل علي أو لي .
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق
قال حويطب بن عبد العزى : أرسل إلى عثمان حين اشتد حصاره ، فقال : قد بدا لي أن
أتهم نفسي لهؤلاء ، فأت عليا وطلحة والزبير ، فقل لهم : هذا أمركم تولوه ، واصنعوا فيه ما شئتم
فخرجت حتى جئت عليا ، فوجدت على بابه مثل الجبال من الناس ، والباب مغلق ، لا يدخل
عليه أحد ، ثم انصرفت ، فأتيت الزبير ، فوجدته في منزله ليس ببابه أحد ، فأخبرته بما أرسلني
به عثمان ، فقال : قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين ، هل جئت عليا ؟ قلت : نعم ، فلم أخلص
إليه ، فقمنا جميعا ، فآتينا طلحة بن عبيد الله فوجدناه في داره وعنده ابنه محمد ، فقصصنا عليه
ما قال عثمان ، فقال : قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين ، هل جئتم عليا ؟ قلنا نعم ، فلم نخلص
إليه . فأرسل طلحة إلى الأشتر ، فأتاه فقال لي : أخبره ، فأخبرته بما قال عثمان ، فقال طلحة
وقد دمعت عيناه : قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين ، فقام الأشتر فقال : تبعثون إلينا وجاءنا
رسولكم بكتابكم ، وها هو ذا ، فأخرج كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من المهاجرين
الأولين وبقية الشورى ، إلى من بمصر من الصحابة والتابعين ، أما بعد ، أن تعالوا إلينا
هامش
( 1 ) سبق بيان معنى هذا الكلام ص 35 .
( 2 ) يريد طمع في الضعفاء .
( 3 ) الذي غلبه الناس كثيرا .