ذكر ما أفاء الله عليه
م
قال : وذكروا عن الليث عن سعد ( 1 ) أن موسى لما دخل الأندلس ، ضربوا
الأوتاد لخيولهم في جدار كنيسة من كنائسها ، فتلفت الأوتاد فلم تلج ( 2 ) فنظروا
فإذا بصفائح الذهب والفضة خلف بلاط الرخام . قال : وذكروا أن رجلا كان مع
موسى ببعض غزواته بالأندلس ، وأنه رأى رجلين يحملان طنفسة منسوجة
بالذهب والفضة والجوهر والياقوت ، فلما أثقلتهما أنزلاها ، ثم حملا عليها الفأس
فقطعاها نصفين ، فأخذا نصفا وتركا الآخر . قال : فقلد رأيت الناس يمرون
يمينا وشمالا ، ما يلتفتون إليها استغناء عنها بما هو أنفس منها وأرفع . قال :
وأقبل رجل إلى موسى فقال : ابعث معي أدلكم على كنز ، فبعث معه موسى
رجالا . فقال الذي دلهم : انزعوا هاهنا ، فنزعوا ، فسال عليهم من الزبرجد
والياقوت ما لم يروا مثله قط ، فلما رأوه بهتوا وقالوا : لا يصدقنا موسى ، أرسلوا
إليه . فأرسلوا حتى جاء ونظر . قال : وكانت الطنفسة قد نظمت بقضبان الذهب
والفضة المسلسلة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد . قال : وكان البربريان ربما وجداها
فلا يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيضربا وسطها ، ويأخذا منها ما أمكنهما ،
اشتغالا بغير ذلك مما هو أنفس منه .
قال الليث : وبلغني أن رجلا غل في غزوة عطاء بن نافع فحمل ما غل
حتى جعله في مزفت ( 3 ) بين كتفيه وصدره ، فحضره الموت ، فجعل يصيح :
المزفت المزفت .
وحدثنا ابن أبي ليلى التجيبي ، عن حميد ، عن أبيه أنه قال : لقد كانت
الدابة تطلع في بعض غزوات موسى ، فينظر في حافرها فيوجد فيه مسامير
الذهب والفضة . قال : وكتب موسى حين افتتح الأندلس إلى أمير المؤمنين : إنها
ليست كالفتوح يا أمير المؤمنين ، ولكنه الحشر ( 4 ) . وأخبرني عن عبد الحميد بن
هامش
( 1 ) أنظر ابن عبد الحكم ص 281 .
( 2 ) أي لم تدخل في الأرض .
( 3 ) المزفت : حق أو نحوه ، مغلف بالزفت ومنظره لا يوحي بأهميته ، وقد حمله حتى لا ينظر إليه
أحد .
( 4 ) في وفيات الأعيان : أنها الجنة .