ساجدا ، ثم رفع رأسه ، فأتاه آخر بفتح آخر ، وخر ساجدا ، حتى ظننت أنه لا
يرفع رأسه ( 1 ) .
ذكر ما وجد موسى في البيت
الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب
قال : وذكروا أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم ، أنه كان
مع موسى بالأندلس حين فتح البيت الذي كانت فيه المائدة ، التي ذكروا أنها
كانت لسليمان بن داود عليه السلام . فقال : كان بيتا عليه أربعة ( 2 ) وعشرون قفلا ،
كان كلما تولى ملك ، جعل عليه قفلا اقتداء منه بفعل من كان قبله ، حتى إذا
كانت ولاية لذريق القرطبي ، الذي افتتحت الأندلس على يديه وفي ملكه قال :
والله لا أموت بغم هذا البيت ، ولافتحنه حتى أعلم ما فيه ، فاجتمعت إليه
النصرانية والأساقفة والشمامسة ، وكل منهم معظم له . فقالوا له : ما تريد بفتح
هذا البيت ؟ فقال : والله لا أموت بغمه ، ولأعلمن ما فيه . فقالوا : أصلحك الله ،
إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح ، وترك الاقتداء بالأولية ، فاقتد بمن كان
قبلك ، وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ، ولا يحملك الحرص على ما لم
يحملهم عليه ، فإنهم أولى بالصواب منا ومنك ، فأبى إلا فتحه . فقالوا له : انظر
ما ظننت أن فيه من المال والجواهر ، وما خطر على قلبك ، فإنا ندفعه إليك ، ولا
تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا ، فإنهم كانوا أهل
معرفة وعلم . فأبى إلا فتحه ، ففتحه ، فوجد فيه تصاوير العرب ، ووجد كتابا
فيه : إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا ، هذه البلاد فملكوها .
فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير أن الوليد أرسل رسولا إلى موسى يأمره بالخروج من الأندلس والقفول إليه ،
فساءه ذلك ومطل الرسول . . . فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثه . . . 3 / 212 أخبار
مجموعة ص 19 وفي الحلة السيراء 2 / 335 فلما قدم إفريقيا كتب إليه الوليد بالخروج إليه .
فالوليد وبعد أخبار الفتح الهائلة كان ينتظر موسى بفروغ صبر ليطلع منه شخصيا على نتائج
عملية الغزو الناجحة ، ولعله أرسل إليه الدراسة الخطوات اللاحقة بعد دراسة الظروف
المستجدة .
( 2 ) في وفيات الأعيان : ستة . ( وانظر نفح الطيب 1 / 247 ) .
( 3 ) أنظر ما ذكره المقري 1 / 247 وما بعدها وابن خلكان 5 / 327 من تفاصيل حول هذا الخبر .
ومختصر كتاب البلدان لابن الفقيه ص 79 - 80 .