وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة
والمتاع ، فلم يكن يحصيه أحد ( 1 ) .
اتهام الوليد موسى بالخلع
قال : وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن
نصير إلى الأندلس ووصفت له ، ظن أنه يريد أن يخلع ، ويقيم فيها ، ويمتنع
بها ، وقيل ذلك له ، وأبطأت كتب موسى عليه ، لاشتغاله بما هنالك من العدو ،
وتوطيئه لفتح البلاد . فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى إذا قضى صلاته ،
وأن موسى لما دخل طليطلة ، بعث علي بن رباح ( 2 ) بفتحها ، وأوفد معه وفدا ،
فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر ، فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على
موسى . فقال : أيها الناس ، الله الله في موسى ، والدعاء عليه ، والله ما نزع يدا
من طاعة ، ولا فارق جماعة ، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين ، والذب عن حرمات
المسلمين ، والجهاد للمشركين ، وإني لأحدثكم عهدا به ، وما قدمت الآن إلا من
عنده ، وإن عندي خبره ، وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين ، وما أمد به
المسلمين ، ما تقر به أعينكم ، ويسر به خليفتكم ( 3 ) .
دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك
قال : وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى ،
أرسل إليه ، فأدخل عليه ، ثم قال له : ما وراءك ؟ فقال : كل ما تحب يا أمير
المؤمنين ، تركت موسى بن نصير في الأندلس ، وقد أظهره الله ونصره ، وفتح
على يديه ما لم يفتح على يد أحد ، وقد أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من
وجوه من معه ، بفتح من فتوحه ، فدفع إليه الكتاب من عند موسى ، فقرأه الوليد .
فلما أتى على آخره خر ساجدا ، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر ، فخر أيضا
هامش
( 1 ) أنظر نفح الطيب 1 / 265 و 271 و 272 و 280 وابن الأثير 3 / 211 فتوح البلدان للبلاذري
ص 232 . تاريخ اليعقوبي 2 / 285 .
( 2 ) علي بن رباح ، بصري تابعي ، يكنى أبا عبد الله ، لخمي ، ولد عام اليرموك سنة 15 ، كانت له
مكانة عند عبد العزيز بن مروان ( نفح الطيب 1 / 278 ) .
( 3 ) وكان موسى بن نصير قد أرسل إلى الوليد بعد فتح الأندلس : " إنها ليست بالفتوح ، ولكنه
الحشر " وفي رواية : ولكنها الجنة ( الحلة السيراء 2 / 334 وفيات الأعيان 5 / 329 ) .