ومن كان قبله ( 1 ) ، وأما المحاربة : فوالله ما اتخذتهم إلا وقاية ، لأني كنت أقتل بهم
أهل المعصية ، فلو أمرت عشائرهم بهم لم يقتلوهم ولشق ذلك عليهم ، فجعلت
ذلك بيني وبينهم ، من لا آل بينه وبينهم ، ولكني كنت أحدث نفسي أني ندمت
على تركي أربعة آلاف في السجن من الخوارج ، فوددت أني كنت أضرمت
البيضاء عليهم ، حتى أتي على آخرهم ووددت أني جمعت آل بيتي وموالي ،
ونابذت أهل المصر على سواء ، حتى يموت الأعجل ( 2 ) ، ووددت أني قدمت
الشام ولم يبايع أهلها بعد ( 3 ) .
قتل المختار عمرو ( 4 ) بن سعد
قال : وذكروا أن المختار بن أبي عبيد كتب إلى عبد الله بن الزبير من
الكوفة ( 5 ) ، وقال لرسوله : إذا جئت مكة فدفعت كتابي إلى عبد الله بن الزبير ، فأت
المهدي محمد بن علي ، وهو ابن الحنفية ، فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له :
يقول لك أخوك أبو إسحاق : إني أحبك ، وأحب أهل بيتك ، قال : فأتاه الرسول
فقال له ذلك . قال : كذبت ، وكذب أبو إسحاق معك ، كيف يحبني ويحب أهل
بيتي ، وهو يجلس عمرو ( 4 ) بن سعد بن أبي وقاص على وسائده ( 6 ) ، وقد قتل
الحسين بن علي أخي . قال : فلما قدم عليه رسوله أخبره بما قال محمد بن
هامش
( 1 ) في الطبري وابن الأثير : وأما استعمال الدهاقين : فإن عبد الرحمن بن أبي بكرة وزاذان فروخ
وقعا في عند معاوية فبلغا بخراج العراق مائة ألف ألف فخيرني معاوية بين الضمان والعزل ،
فكرهت العزل ، فكنت إذا استعملت الرجل من العرب فكسر الخراج ، فتقدمت إليه أو
أغرمت صدور قومه ، أو أغرمت عشيرته أضررت بهم ، وإن تركته تركت مال الله وأنا أعرف
مكانه فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون في المطالبة .
( 2 ) زيد في الطبري : ولقد حرصت على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا : إنك إذا قاتلتهم
فظهروا عليك لم يبقوا منا أحد .
( 3 ) الخبر في الطبري 5 / 522 - 523 ابن الأثير 2 / 612 الأخبار الطوال ص 284 ابن الأعثم
5 / 308 وزيد في المصادر : ( رواية الطبري ) : فقدم الشام ولم يبرموا أمرا ، وقال بعضهم :
قدم الشام وقد أبرموا ، فنقض ما أبرموا إلى رأيه .
( 4 ) كذا بالأصل " عمرو " خطأ ، والصواب " عمر " .
( 5 ) كان المختار قد أقام مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية ، وانقضى الحصار ، وكانت
إقامته معه خمسة أشهر وأياما بعد مهلك يزيد . ولما رآه لا يستعمله وثب قاصدا الكوفة ،
وبعدما قدمها أخرج منها عامل ابن الزبير عبد الله بن مطيع .
( 6 ) وكان المختار قد كتب لعمر بن سعد كتابا أمنه فيه . أنظر نسخة الكتاب في الطبري 6 / 60
والفتوح لابن الأعثم 6 / 122 .