علي . فقال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه : استأجر لي نوائح يبكين الحسين
على باب عمرو ( 1 ) بن سعد بن أبي وقاص . قال : ففعل : فلما جئن يبكين
الحسين ، قال عمرو ( 1 ) لابنه حفص : يا بني ائت الأمير ، فقل له : ما شأن النوائح
يبكين الحسين على بابي ؟ قال : فأتاه فقال له ذلك ، فقال له : إنه أهل أن يبكى
عليه ، فقال : أصلحك الله ، انههن عن ذلك . قال : نعم . ثم دعا أبا عمرو ( 2 ) ،
فقال : اذهب إلى عمرو ( 1 ) بن سعد فأتني برأسه ، قال فأتاه ، فقال : قم إلي أبا
حفص ، فقام إليه وهو ملتحف ، فجلله بالسيف ، ثم جاء برأسه إلى المختار ،
وحفص جالس عنده على الكرسي ، فقال : هل تعرف هذا الرأس ؟ قال : نعم ،
رحمة الله عليه ، قال : أتحب أن ألحقك به ؟ قال : وما خير الحياة بعده ( 3 ) . قال :
فضرب رأسه فقتله .
قال : ثم أرسل عبد الله بن الزبير يزيد بن زياد على العراق ، فكان بالكوفة
حتى مات يزيد ، وأحرقت الكعبة ، ورجع الحسين هاربا إلى الشام . قال : ثم
أرسل عبد الله بن مطيع إلى الكوفة ، ثم بعث المختار بن أبي عبيد على الكوفة ،
وعزل عبد الله بن مطيع ، وسيره إلى المدينة ، وسار عبيد الله بن زياد بعد ذلك إلى
المختار ، وجهه عبد الملك بن مروان أميرا على العراق ، وندب معه جيشا عظيم
من أهل الشام ، فأقبل إلى الكوفة يريد المختار ، فالتقوا بجازر ( 4 ) ، فاقتتلوا ، فقتل
المختار عبيد الله بن زياد ومن معه ، وكان معه الحصين بن نمير ، وذو الكلاع ( 5 ) ،
وغلبة من كان معه ممن شهد وقعة الحرة من رؤسهم .
قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله
قال : وذكروا أن أبا معشر ، قال : لما قتل عبيد الله بن زياد ومن معه ،
هامش
( 1 ) الصواب ( عمر ) وقد تقدم .
( 2 ) في الطبري : أبا عمرة ، وكان صاحب شرطته . واسمه كيسان ( الأخبار الطوال ) .
( 3 ) في الطبري : ولا خير في العيش بعده .
( 4 ) في الطبري وابن الأثير : الخازر . وجازر : قرية من نواحي النهروان . من أعمال بغداد قرب
المدائن . والخازر : نهر بين اربل والموصل .
قال ياقوت في معجم البلدان : وهو موضع كانت عنده موقعة بين عبيد الله بن زياد وإبراهيم بن
مالك الأشتر النخعي في أيام المختار ، ويومئذ قتل ابن زياد الفاسق وذلك في سنة 66
للهجرة .
( 5 ) هو شرحبيل بن ذي الكلاع .