الشام ، ثم انصرفوا عنه وقد يئسوا مما عنده ، لا يرجون رفده ، ولا يطمعون فيما
عنده ، فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على خلعه ، فكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن
أقبل إلينا ( 1 ) .
خلع ابن الزبير
قال : وذكروا أن أبا معشر قال : لما أجمع القوم على خلع ابن الزبير ،
وكتبوا إلى عبد الملك بن مروان ، أن سر إلينا ، فلما أراد عبد الملك أن يسير
إليهم ، وخرج من دمشق ( 2 ) ، فأغلق عمرو بن سعيد باب دمشق [ وخالف عليه ] ،
فقيل لعبد الملك ما تصنع ؟ أتذهب إلى أهل العراق ، وتدع دمشق ؟ أهل الشام
أشد عليك من أهل العراق . فأقام مكانه ، فحاصر أهل دمشق أشهرا ، حتى
صالح عمرو بن سعيد ، على أنه الخليفة بعده ، ففتح دمشق ( 3 ) ، ثم أرسل
عبد الملك إلى عمرو ، وكان بيت المال في يد عمرو ، أن أخرج للحرس
أرزاقهم . فقال عمرو : إن كان لك حرس فإن لنا حرسا ، فقال عبد الملك :
أخرج لحرسك أرزاقهم أيضا .
قتل عبد الملك عمرو بن سعيد
قال : وذكروا أن أبا معشر قال : لما اصطلح عبد الملك وعمرو بن سعيد
على أنه الخليفة بعده أرسل عبد الملك إلى عمرو بن سعيد نصف النهار ( 4 ) أن
ائتني أبا أمية . قال : فخرج ليأتيه ، فقالت له امرأته : لا تذهب إليه فإني أتخوفه
عليك ، وإني لأجد ريح دم مسفوح . قال : فما زالت به حتى ضربها بقائم سيفه ،
فشجها ، فتركته ، فأخرج معه أربعة آلاف ( 5 ) رجل من أهل دولته ، لا يقدر على
هامش
( 1 ) الخبر في روايتين في العقد الفريد 2 / 98 و 4 / 406 باختلاف .
( 2 ) في العقد الفريد 4 / 408 فلما كان من دمشق على ثلاث مراحل .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى الاتفاق بين عبد الملك وعمرو بن سعيد . وانظر الطبري 6 / 140 وابن
الأثير 3 / 32 والعقد الفريد 4 / 408 .
( 4 ) في الطبري وابن الأثير : بعد دخول عبد الملك دمشق بأربعة أيام . وفي العقد الفريد : فلما
كان يوم من الأيام .
( 5 ) في الطبري وابن الأثير : في مائة من مواليه .