القتال ويروحون ، حتى جاءهم موت يزيد بن معاوية ( 1 ) ، فأرسل الحصين بن نمير
إلى ابن الزبير ، أن ائذن لنا نطوف بالبيت ، وننصرف عنكم ، فقد مات صاحبنا .
فقال ابن الزبير : وهل تركتم من البيت إلا مدرة ؟ وكانت المجانيق قد أصابت
ناحية من البيت الشريف فهدمته ، مع الحريق الذي أصابه ( 2 ) ، قال : فمنعهم أن
يطوفوا بالبيت . فارتحل الحصين ، حتى إذا كان بعسفان تفرقوا ، وتبعهم الناس
يأخذونهم ، حتى إن كانت الراعية في غنمها لتأتي بالرجل منهم مربوطا ، فيبعث
بهم إلى المدينة ، وأصاب منهم أهل المدينة حين مروا بهم ناسا كثيرا ، فحبسوا
بالمدينة ، حتى قدم مصعب بن الزبير عليهم من عند عبد الله بن الزبير ، فأخرجهم
إلى الحرة ، فضرب أعناقهم ، وكانوا أربع مئة وأكثر ، قال : وانصرف ذلك
الجيش إلى الشام مفلولا ، وبايع أهل المدينة لابن الزبير بالخلافة ، وكان ابن
عباس بمكة يومئذ ، فخرج إلى الطائف ، فهلك بها سنة سبعين ( 3 ) ، وهو يومئذ ابن
أربعة وسبعين سنة رضي الله عنه .
خلافة معاوية بن يزيد
قال : فلما مات يزيد بن معاوية ، استخلف ابنه معاوية بن يزيد ، وهو يومئذ
ابن ثماني عشرة سنة ، فلبث واليا شهرين وليالي محجوبا لا يرى ، ثم خرج بعد
ذلك ، قال : فجمع الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني
نظرت بعدكم فيما صار إلي من أمركم ، وقلدته من ولايتكم ، فوجدت ذلك لا
يسعني فيما بيني وبين ربي ، أن أتقدم على قوم فيهم من هو خير مني ، وأحقهم
بذلك ، وأقوى على ما قلدته ، فاختاروا مني إحدى خصلتين : إما أن أخرج منها ،
وأستخلف عليكم من أراه لكم رضا ومقنعا ، ولكم الله علي ألا آلوكم نصحا في
الدين والدنيا ، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها ( 4 ) . قال : فأنف الناس
هامش
( 1 ) قال الواقدي : قدم مكة لأربع بقين من المحرم ، فحاصر ابن الزبير أربعا وستين يوما حتى
جاءهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر ( الطبري 5 / 498 ) .
( 2 ) أنظر في خبر حرق الكعبة ما رواه الطبري 5 / 498 ومروج الذهب 3 / 86 وابن الأثير
2 / 602 .
( 3 ) في البداية والنهاية ذكر وفاته سنة 68 ه . قال الواقدي : سنة 68 عن 65 سنة . وذكر خليفة
وفاته سنة 68 بالطائف .
( 4 ) وردت خطبته باختلاف في الطبري 5 / 530 - 531 ابن الأثير 2 / 605 الفخري ص 118
تاريخ ابن العبري ص 111 مروج الذهب 3 / 88 . تاريخ اليعقوبي 2 / 254 .