غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره
قال : وذكروا أن أبا معشر قال : حدثنا بعض المشيخة الذين حضروا قتال
ابن الزبير ، قال : لما نزل الحصين بمكة ، وغلب عليها كلها إلا المسجد
الحرام ، قال : فإني لجالس مع ابن الزبير ، ومعه من القرشيين عبد الله بن مطيع ،
والمختار بن أبي عبيد ، والمسور بن مخرمة ، والمنذر بن الزبير ، ومصعب بن
عبد الرحمن بن عوف في نفر من قريش . قال : فقال المختار بن عبيد : وهبت
رويحة : والله إني لأجد النصر في هذه الرويحة ، فاحملوا عليهم ، قال : فحملوا
عليهم حتى أخرجوهم من مكة ، وقتل المختار رجلا ، وقتل ابن مطيع رجلا .
قال : فجاءه رجل من أهل الشام ، في طرف سنان رمحه نار . قال : وكان بين
موت يزيد بن معاوية وبين حريق الكعبة إحدى عشرة ليلة ( 1 ) ثم التحمت الحرب
عند باب بني شيبة ، فقتل يومئذ المنذر بن الزبير ، ورجلان من إخوته ،
ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة ، وكان الحصين قد نصب
المجانيق على جبل أبي قبيس ، وعلى قعيقعان ، فلم يكن أحد يقدر أن يطوف
بالبيت ، وأسند ابن الزبير ألواحا من الساج إلى البيت ، وألقى عليها القطائف
والفرش ، فكان إذا وقع عليها الحجر ، نبأ عن البيت ، فكانوا يطوفون تحت تلك
الألواح ، فإذا سمعوا صوت الحجر حين يقع على الفرش والقطائف كبروا ، وكان
طول الكعبة في السماء ثمانية عشر ذراعا ، وكان ابن الزبير قد ضرب فسطاطا في
ناحية من المسجد ، فكلما جرح أحد من أصحابه أدخله ذلك الفسطاط .
حريق الكعبة
قال : فجاء رجل في طرف سنان رمحه نار ، فأشعلها في الفسطاط ،
فوقعت النار على الكعبة ، فاحترق الخشب ، وانصدع الركن ، واحترقت الأستار ،
وتساقطت إلى الأرض ( 2 ) . قال : ثم قاتل أهل الشام أياما بعد حريق الكعبة ،
واحترقت في ربيع الأول سنة أربع وستين . قال : فلما احترقت جلس أهل مكة
هامش
( 1 ) مات يزيد بن معاوية لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وكان حريق الكعبة يوم السبت
لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول . ( أنظر الطبري 5 / 498 مروج الذهب 3 / 87 ) .
( 2 ) وقيل في احتراقها غير ذلك . قارن مع الطبري 5 / 498 مروج الذهب 3 / 86 تاريخ خليفة
ص 255 البداية والنهاية 8 / 247 .