من قوله ، وأبوا من ذلك ( 1 ) ، وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم ، فقالوا : ننظر
في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير الله فأمهلنا . قال : لكم ذلك ، وعجلوا علي .
قال : فلم يلبثوا بعدها إلا أياما حتى طعن ( 2 ) ، فدخلوا عليه ، فقالوا له : استخلف
على الناس من تراه لهم رضا . فقال لهم ( 3 ) : عند الموت تريدون ذلك ؟ لا والله لا
أتزودها ، ما سعدت بحلاوتها ، فكيف أشقى بمرارتها ، ثم هلك رحمه الله ولم
يستخلف أحدا . فقالوا لعثمان بن عنبسة : تقدم فصل بالناس ، فأبى . وقال :
لا . أما أنا فلاحق بخالي عبد الله بن الزبير ، فقال له ابن زياد : إن هذا ليس
بزمان خالك ولا عمك . فلما دفن معاوية بن يزيد ، وسوي عليه التراب ، وبنو
أمية حول قبره ، قال مروان : أما والله يا بني أمية إنه لأبو ليلى ، ثم قال :
الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ( 4 ) .
وماج أمر بني أمية واختلفوا .
هامش
( 1 ) موقف الخليفة معاوية بن يزيد المفاجئ وبعد قليل من توليه مقاليد الخلافة ، حيث بقي
محجوبا لا يرى حاول بعض المؤرخين تعقبه فقال ابن العبري إنه كان قدريا ، حيث قال : لا
أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم وتخلى للعبادة حتى مات . ورأى
الفخري : إنه كان صبيا ضعيفا وقد عرف بأبي ليلى لضعفه كما قال المسعودي في مروجه :
هذه الكنية للمستضعف من العرب .
ونرى أن اعتكافه وعزلته في منزلته ، واحتجابه عن الناس يعود لأسباب كثيرة أقلها ثلاثة :
1 - عدم اقتناعه - من حيث المبدأ - بأحقيته بالولاية ( العبري ) .
2 - اشتداد الصراع بين أطراف القيادة الأموية ، بين القيسية ( الضحاك ) واليمنية .
3 - ظهور عبد الله بن الزبير الرجل القوي ، بعد موت يزيد ، ودعوته الناس لمبايعته وادعائه
الخلافة وظفره بالحجاز ، والعراق وخراسان ومصر واليمن والشام إلا الأردن .
( 2 ) لم يرد في الطبري ولا في ابن الأثير ولا عند المسعودي أنه كان مريضا قال المسعودي في
مروج الذهب : وقد تنوزع في سبب وفاته فمنهم من رأى أنه سقي شربة ومنهم من رأى أنه
مات حتف أنفه ومنهم من رأى أنه طعن 3 / 89 .
وفيه أن أيامه كانت أربعين يوما وقيل شهرين ( وانظر البداية والنهاية 8 / 260 . وابن الأثير
2 / 605 ) .
( 3 ) قارن مع ما ذكره المسعودي في المروج 3 / 88 .
( 4 ) البيت لأرثم الفزاري وتمامه :
إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
( البداية والنهاية 8 / 261 مروج الذهب 3 / 88 ، المعارف ص 154 ) .