لان الأسير فئ لهم ، وما أصابه فهو كسبه ، وكسب العبد لمولاه
فلهذا كان هو مع ما جاء به فيئا للمسلمين
1474 - ولو كانوا مستأمنين في عسكر المسلمين من أهل تلك
تلك الدار ، فلما سمعوا هذه المقالة خرجوا فأصابوا غنائم ، فأتوا بها العسكر .
فإن كانوا وصلوا إلى موضع قد أمنوا فيه من المسلمين ثم أصابوا هذا
المال فعادوا واستأمنوا عليها أمانا مستقبلا فذلك كله لهم ، لا خمس فيها .
لأنه بوصولهم إلى ذلك الموضع قد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم .
فهم أهل حرب أغاروا على أموال أهل الحرب فملكوها ثم استأمنوا عليها .
1475 - وإن كانوا أصابوا ذلك في موضع قريب من المسلمين
لم يبلغوا فيه مأمنهم فذلك كله للمسلمين إن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام
، وإن كانوا خرجوا بإذنه فلهم النفل من ذلك .
لان الأمان بيننا وبينهم باق ما لم يبلغوا إلى مأمنهم ، فحكمهم في هذا
كحكم المستأمنين في عسكرنا من أهل دار أخرى .
والذي يوضح الفرق بين الذين خرجوا بإذن الأمير والذين خرجوا
بغير إذنه أنه يجب على الأمير والمسلمين نصرة الخارجين بإذنه من
المستأمنين إذا بلغهم أن العدو أحاطوا بهم ، كما يجب نصرة أهل الذمة .
ولا يجب عليهم نصرة الخارجين بغير إذنه . فكذلك في حكم التنفيل
الذين خرجوا بإذنه ، بمنزلة أهل الذمة دون الذين خرجوا بغير إذنه .
والله أعلم بالصواب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ق " والله الموفق للصواب " ولا شئ في ب .