الاخبار بالأسانيد في الكتاب فالحاجة إلى التوفيق والترجيح لكل واحد من الفريقين .
فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال : أوفق بين الاخبار فأحمل ما روى
أنه أعطى الفرس سهمين على أن أحد السهمين للفارس لفرسه والآخر
كان من الخمس لحاجته ، أو كان نفل له ذلك قبل الإصابة ، أو المراد
بذكر الفرس الفارس لعلمنا أنه إنما أعطى الفارس ، وعليه حمل حديث
خيبر في قوله " وكانت الرجال ألفا وأربع مئة ، والخيل مئتي فرس "
فقال : المراد بالرجال الرجالة وبالخيل الفرسان . قال الله تعالى : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( 1 ) أي بفرسانك ورجالتك . ووجه الترجيح أن
السهمين للفارس متيقن به لاتفاق الآثار عليه . وفيما يكون مستحقا .
بخلاف القياس لا يثبت إلا المتيقن به ، وهما قالا : المثبت للزيادة من
الاخبار أولى من النافي .
ووجه التوفيق أن المراد بما يروى أنه أعطى الفارس سهمين بيان ما فضل
الفارس به على الراجل ، لا بيان جملة ما أعطاه .
ثم ذكر حديث قسمة غنائم خيبر أنها كانت على ثمانية عشر
، وقال في آخر ذلك الحديث : ولم يكن قسمها النبي ، إنما كانت فوضى
، وكان الذي قسمها وأرفها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه . هامش ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 64 .
شرح السير الكبير — صفحة 887
مساهمون: السرخسي
ص٨٨٧