ومعنى قوله فوضى أي متساوية . ومنه اشتقاق المفاوضة . قال
القائل :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا ( 1 )
ومعنى قوله أرفها ( 2 ) عمر بن الخطاب أي أخرج القرعة ووضعها
على كل سهم .
وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا سهم للرجل إلا لفرس واحد . وإن
حضر بأفراس . وبه أخذ محمد .
لأنه اجتمع ( 3 ) على هذا القول أهل العراق وأهل الحجاز .
فأما أهل الشام فيقولون بسهم لفرسين ويجعل ما وراء ذلك جنيبة . وبه
أخذ أبو يوسف رحمه الله ، لان المبارز قد يحتاج إلى فرسين ليقاتل عليهما ولا
يحتاج إلى أكثر من ذلك . وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا : لا يقاتل عادة إلا
على فرس واحد فكأن الثاني والثالث غير محتاج إليه عادة .
وهذا نظير اختلافهم في نفقة الخادم أيضا ، فإن على قول أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله القاضي : لا يفرض النفقة إلا لخادم واحد من خدم المرأة .
وعند أبى يوسف يفرض لها نفقة خادمين . وقد بينا ذلك في كتاب النكاح
من " شرح المختصر " .
ثم جاءت الآثار بما يشهد لكل قول على ما رواها في الكتاب
بالأسانيد والتوفيق والترجيح من كل جانب .
هامش ( 1 ) البيت للأفوه الأودي العقد الفريد 1 / 308 .
( 2 ) في هامش ق " أرفها أي حددها وأعملها . من الأرفة . وهي الحد والعلامة . مغرب " .
( 3 ) ب " أجمع " .
شرح السير الكبير — صفحة 888
مساهمون: السرخسي
ص٨٨٨