شيئا فلا بد من إبقاء العقد بقدر ما أوفوا من العمل ، ليتأتى إيجاب الضمان
عليهم . فلهذا كان الاجر إلى ذلك الموضع .
وكذلك هذا الفرق لهما فيما يتلف بغير صنعهم فيما يتأتى الاحتراز عنه
ولو تلف شئ من ذلك في دار الحرب فلا ضمان عليهم لما قلنا ، ولكن على
قول أبي حنيفة إن تلف بغير صنعهم فلهم الاجر بقدر ما أتلفوا من العمل .
لأنهم ما صاروا مستردين لما سلموا حين هلك بغير صنعهم .
وإن هلك بصنعهم فلا أجر لهم لأنهم صاروا كالمستردين للعمل . ولأنه
لم يسلم للغانمين بعملهم شئ حين لم يجب الضمان عليهم ، فلا يجب الاجر أيضا
لهم . بخلاف ما إذا أعطب من فعلهم في دار الاسلام ، والضمان قد وجب
عليهم هاهنا ، فعرفنا أن العمل قد سلم للغانمين بهذا الطريق .
وأما على قولهما فلا أجر لهم فيما يتلف في دار الحرب بغير صنعهم أيضا ،
لأنه فيما يمكن الاحتراز عنه يكون التلف مضافا إليهم حكما ، ولهذا لو كان
في دار الاسلام ضمنوا قيمته .
فبهذا الطريق يثبت استرداد ما أقاموا من العمل حكما ، فلا يكون لهم
الاجر على ذلك .
وشبه هذا بمن استأجر رجلا في دار الاسلام يحمل له جلود ميتة يدبغها .
فحملها ، فعثر في الطريق فسقطت فاحترقت ، أو أحرقها الذي حملها بالنار ،
لم يكن عليه ضمان . لأنه ليس بمال متقوم ، ولا أجر له ، لأنه صار مستردا
لعمله بما فعله من الاتلاف ، فلا يستوجب الاجر .
فكذلك حكم الغنائم فيما وصفنا إذا تلف في دار الحرب شئ منها ( 1 ) ،
بصنعه أو بغير صنعه .
1569 - وإن كان أخذ العدو ذلك منهم مجاهرة فلهم الاجر
إلى ذلك المكان
* هامش ( 1 ) كذا في ق ، وفى هامشها " تلف شئ من ذلك في دار الحرب " نسخة " .
شرح السير الكبير — صفحة 871
مساهمون: السرخسي
ص٨٧١