فإذا خرج عشرة معا فكل واحد منهم في صورة من سلطة المسلمون على الخروج ،
ولو خرج وحده كان آمنا .
فخروج غيره معه لا يبطل ما أوجب له المسلمون من الأمان .
ألا ترى أنهم لو قالوا : إن فتح رجل منكم الباب فهو آمن فوثب
عشرة منهم ففتحوه معا كانوا آمنين .
لان كل واحد منهم لو فتحه وحده كان آمنا ، فلا يبطل أمانه بفتح
الغير معه .
577 - ولو قال : إن خرج رجل منكم إلينا لنراوضه على الصلح
فهو آمن . فخرج رجل ، ثم تبعه آخر ، ثم آخر . فإن كان الأول صار في
منعتنا قبل خروج الآخرين فالثاني والثالث فئ للمسلمين .
لان حكم الأمان تعين في الأول حين صار في منعتنا وحده ، ثم خرج
الثاني والثالث بغير أمان ، فان النكرة في موضع الاثبات يخص . فبعد ما تعين
الأول له لا يمس الثاني والثالث .
وإن لم يصل الأول إلى منعتنا حتى لحقه صاحباه فهذا وخروجهم
معا سواء .
لان المنصوص عليه خروجه إلينا . وإنما يتم ذلك بوصوله إلى منعتنا ،
فقبل ذلك لم يتعين الأمان في الأول ، فكان هذا وخروجهم معا سواء .
ألا ترى أن الأول لو رجع قبل أن يصل إلى منعتنا ثم خرج الآخر كان آمنا
إذا وصل إلى منعتنا .
ولو وصل الأول إلى منعتنا ثم مات أو رجع فخرج الآخر كان فيئا .
شرح السير الكبير — صفحة 416
مساهمون: السرخسي
ص٤١٦