لان أهل المنعة لا يصيرون مقهورين بمجرد العلم بهم ما لم يتعرض لهم
بالقتال . فإنما جاء بذلك من موضع لم يتناوله قهر المسلمين فيكون سالما له .
669 - وإن جاء به ( 1 ) من قرية قريبة من العسكر ( 2 ) ليست لهم
منعة وقد علم أهل العسكر بها وبما فيها ، أولم يعلموا بما فيها إلا أنهم
لو دخلوها علموا ذلك ، فليس له شئ مما جاء به .
لان العسكر دخلوا دار الحرب على قصد قهر المشركين ، فإذا نزلوا
بساحة قوم غير ممتنعين منهم ، وعلموا بحالهم ، كانوا قاهرين لهم . ألا ترى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرب من خيبر قال : الله أكبر خربت
خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ( فساء صباح المنذرين ) ( 3 ) . وإذا ثبت القهر
بهذا الطريق عرفنا أنه إنما جاء بهذا مما كان في يد المسلمين وتحت قهرهم ،
ولا يسلم له شئ منه ، بمنزلة المحصور الذي يستأمن لينزل أو ليفتح الباب .
670 - وإن كان أخرجه من مطمورة في قرية قد عرف المسلمون
القرية ولكنهم لم يعلموا المطمورة ، فجميع ذلك سالم .
لان ما في المطمورة لا يتناوله قهرهم إذا لم يعلموا بها ، دخلوا القرية
أو لم يدخلوها ، فإنهم عدموا آلة الوصول إليها .
671 - وإن جاء بذلك من ( 4 ) حصن قد قاتلهم المسلمون وهم
مقيمون عليه ليفتحوه ( ص 152 ) فجميع ما جاء فيه فئ .
هامش
( 1 ) ساقطة من ق .
( 2 ) ه " المعسكر " .
( 3 ) سورة الصافات ، 37 ، الآية 177 .
( 4 ) ه " عن " .