وإن صدقوه ثم رجع المستأمن فقال : لا قرابة بيني وبينهم ،
وكذبوه فهم آمنون .
لأنهم بالتصادق استفادوا الأمان في الابتداء ، فلا يبطل ذلك بقول
المستأمن . لان إقراره عليهم بالرق أو بما يبطل أمانهم مردود . وان اتهم
الأمير أحدا منهم حلفه ، فان نكل أخذ مملوكا ، ولكن لا يقتل بنكوله .
666 - ولو جاء معه رجال فقال : هؤلاء أولادي وإخواني .
فهم فئ أجمعون .
لما بينا أن المقاتلة لا يتبعونه في الأمان لو استأمن إلى دار الاسلام ،
فكذلك إذا استأمن إلى العسكر ( 1 ) ولم يستأمن لهم نصا ولا استأمنوا لأنفسهم .
667 - ولو جاء بمتاع أو رقيق فقال : هذا مالي ، أو بامرأة
فقال : هذه عيالي . فعلم أنه جاء بذلك من قرية أو مطمورة قريبة من
العسكر ( 1 ) ، فإن كان لم يعلم ( 2 ) بها أهل العسكر فذلك كله سالم ، سواء
كانت بحيث لو علموا بها كانوا قاهرين لأهلها أو لم يكونوا .
لان معنى القهر لا يتحقق إذا لم يعلموا بهم ، والقريب كالبعيد في حق
من لا يعلم به . ألا ترى أن من تيمم والماء قريب منه وهو لا يعلم به صح
تيممه ، بمنزلة ما لو كان الماء بعيدا ؟
668 - وكذلك لو كان علم بهم ، إلا أنهم لم يقاتلوهم ولم يتعرضوا
لهم وهم ممتنعون من المسلمين .
هامش
( 1 ) ه " المعسكر " .
( 2 ) في هامش ق " لا يعلم . نسخة " .