ألا ترى أن الذئب لو عدى على شاة فقطع أوداجها أو نثر ما في بطنها
ثم أدركها صاحبها فذبحها لم يحل أكلها ، وإن كانت تضطرب عند الذبح .
ومثله لو عقرها الذئب عقرا يعلم أن آخر ذلك الموت إلا أنها تعيش يوما
أو يومين فذبحها صاحبها جاز أكلها . وهو معنى قوله تعالى " وما أكل السبع
إلا ما ذكيتم " ( 1 ) .
وذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنه في شاة بقر الذئب بطنها
فخرج قصبها فأدركها صاحبها فذبحها . قال : لا بأس بأكلها .
وهذا لان المتيقن به لا يتبدل إلا بمثله . فالروح قبله كان متيقنا به
فلا يحكم بموته إلا بفعل يتيقن به بأنه لا يبقى فيه الروح بعده ، وما يتوهم أن
يعيش بعده يوما أو أكثر ليس بهذه الصفة فلا يجعل مقتولا ، بل إنما يجعل مقتولا
يحز الرأس .
1196 - فإن قال الذي اجتز رأسه : اجتززت رأسه قبل أن يموت ،
وقال الضارب : بل اجتززت رأسه بعد ما مات . فإنه يجعل القول قول
من يشهد له الظاهر . فإن كان فعل الضارب على نحو ما ذكرنا من
قطع الأوداج أو إلقاء ما في البطن فالقول قوله .
لأنا نتيقن أن فعله قاتله وفعل الثاني كذلك .
وعند المساواة في الأثير يترجح الأول بالسبق .
وإن كان فعل الأول بحيث يعاش من مثله يوما أو أكثر فالقول
قول الثاني والسلب له .
لأنا نتيقن أن فعل الثاني قتل ، ولا نتيقن به في فعل الأول . ولا معارضة
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، 5 ، الآية 3 .