وزيد هذا مولى رسول الله عليه السلام . فقد كان لخديجة ، وهبته
لرسول الله عليه السلام فأعتقه وتبناه إلى أن انتسخ حكم التبني فهو مولاه .
وفيه نزل قوله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه } ( 1 ) - أي
أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالاعتاق - ثم أمره رسول الله عليه السلام
على ثماني سرايا ، إلى أن قتل يوم مؤتة ، فأثنى عليه أنه خير الامراء ، وعين
لتحقيق صفة الخيرية هاتين الخصلتين ، لان أمير السرية يحتاج إليهما ، وهو
أن يعتبر المعادلة في القسمة بينهم فيما ينالونه ، وينصف بعضهم من بعض
فيما يرجعون إليه . فقد فوض ذلك إليه .
وبعض الناس عابوا على محمد رحمه الله في رواية هذا اللفظ ، فان من
حق الكلام أن يقول : أقسمهم بالسوية وأعدلهم بالرعية . ولكنا نقول :
روى محمد رحمه الله الخبر بهذا اللفظ فدل على صحة استعماله .
52 - قال : ولا بأس للامام أن يبعث الرجل الواحد سرية
أو الاثنين أو الثلاثة إذا كان محتملا لذلك ، لما روى أن النبي عليه السلام
بعث حذيفة بن اليمان في بعض أيام الخندق سرية وحده . وبعث
عبد الله بن أنيس ( 2 ) سرية وحده ، وبعث دحية الكلبي سرية وحده ،
وبعث ابن مسعود وخبابا سرية .
والذي روى أن النبي عليه السلام نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة
نفر تأويله من وجهين .
إما أن يكون ذلك على وجه الاشفاق بالمسلمين من غير أن يكون
ذلك مكروها في الدين .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، 33 ، الآية 37 .
( 2 ) ب " المس " ، ه " أنيس " ط " أنس " . انظر تهذيب التهذيب 5 : 149 .